الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
سر الوجود
من أمامي الملفات المتراكمة والمتداخلة التي كانت تشبه عظام الأجساد المشرحة لمختلف الأفراد وهي تكيل السب والشتم بلسان حالها ، كما آمره بغلق باب غرفتي بوجه الأفراد الحيارى الذين تجشموا العناء منذ أسابيع ليحصلوا على وقت لمقابلتي ، وقد ملوا الجلوس على بابي . ماذا أفعل ؟ تعبت ، دع الآخرين ينظرون إلى باب مكتبي ويلعنون هذا الجالس فيه ، الذي خرج تواً من بؤسه وتعاسته وقد نسي كل شيء . ليقولوا ماشاءوا فأنا تعب مرهق ، وهل الإنسان إلّاعظم ولحم ودم . كانت لحظات سكوت وصمت عابرة ، كنت أتطلع إلى المنفضة وأنا أتابع التدخين علّه يخفف من تعبي ، وأتأمل كل ذكريات الماضي . . . آه ، كم كانت أيّاماً جميلة ولم أكن أقدّرها ، فترة الجامعة الرائعة ، بل الفترة الأروع التي سبقتها ، لو لم أكن أملك أي شيء سوى الطمأنينة ، الطمأنينة والاستقرار . . . لست بحاجة إلى كل هؤلاء الأفراد من حولي ، ولا إلى هذا العدد من المراجعين الذين لا يعرف صادقهم من كاذبهم ، كأنّهم يرون أنّهم اشتروني ، وكأنّي كنت يوماً زميلًا لهم في الدرس أو هناك علاقة معرفة يتوقعون عدم ردي لأيمن طلباتهم ، وعليّ أن البي كل حاجاتهم !