الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

6

سر الوجود

نفسه في هذا القفص الوضيع والصغير ولا يطلق العنان لفكره ليسبح ويعوم في هذا الفضاء الواسع الرحب ؟ طبعاً لعلنا لا نمتلك أجوبة واضحة على جميع هذه الأسئلة والاستفسارات ، فقد تنطوي بعضها على هالة من الغموض والابهام ، فنكتفي بالردود التي قد لا تخلو من بعض الالتباسات ، حيث لا يوجد سبيل آخر بالنسبة للأشياء التي تمتد جذورها إلى الأزل حيث لا يمكنها أن تكون على درجة من الوضوح مقارنة بالمسائل المرتبطة باليوم والأمس القريب ، أضف إلى ذلك فإنّ سماع الجواب الغامض كرؤية الشبح من بعيد كيفما كان أحسن من عدم الرؤية أساساً . لقد بذل الفلاسفة والعلماء جهودهم من أجل التوصل إلى الإجابة على هذه الأسئلة ، وقد أسعدنا الحظ على العثور على سبل الإجابة بصورة أسرع وأبسط من خلال الاستعانة بجهودهم وسعيهم . الكتاب الذي بين يديك - عزيزي القارئ - غيض من فيض الجهود التي بذلناها خلال سنوات مديدة من أجل الظفر بهذه الأجوبة ، إلّاأنّنا نقر ونعترف أنّها تسلط الضوء فقط على بعضها ، مع ذلك فهي جهود إيجابية ذات نتائج طيبة ، وقد جهدنا إلى اعتماد الصراحة في الكتاب وإيثارها على ما سواها ، إلى جانب الابتعاد عن الألفاظ الطنانة الرنانة ، لنكتفي بحديث القلب فنسمعه بأذن الروح فنفرق بين الغث والسمين ، وننأى بأنفسنا بعيداً عن الخيال والأسطورة ونتحرك من خلال الحق والبحث عنه أملًا في الوصول إلى الحقيقة . قم - ناصر مكارم الشيرازي شوال 1393 ه . ق