الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

سر الوجود

النمط الثاني للتفكير : * إنّ هذا البناء الرائع الذي يصطلح عليه بالعالم هو من صنع العقل الكلي الذي خلقه لهدف وغاية ، فهو يسير به لتحقيق ذلك الهدف ، ولما كان ذلك المُبدىء العظيم هو مصدر إفاضة جميع الوجودات والقدرات فهو غني وليس له من حاجة إلينا البتة ، وهو الذي خلقنا من أجل الهدف السامي المتمثل بالسمو والتكامل ، ومن المفروغ منه أنّ مُبدىء بهذه الصفات سيعاملنا بمنتهى الرأفة والرحمة . أفلم يزودنا بمختلف الإمكانات من أجل العيش برفاه وقد حبانا بأنواع النعم والبركات ؟ بلى هو الذي خلقنا من أجل السمو والتكامل وقد منحنا كل الوسائل والإمكانات اللازمة لتحقيق ذلك ، فإن واجهتنا بعض الكدورات والمعضلات علينا أن نعزي ذلك إلى عدم معرفتنا بقوانين الخلقة والإمكانات الواسعة المتاحة ، أو عدم استخدامها بالشكل الصحيح على سبيل المثال نستطيع ومن خلال التعرف على قوانين الطبيعة والاستفادة من الإمكانات المتيسرة أن نبني دوراً لا تتأثر من قريب أو بعيد بالزلازل ، كما يمكننا الالتزام بالتعليمات الطبيّة والوصايا الصحية والاستفادة من الطرق العلاجية للأدوية لنشهد حياة لا يعاني فيها الأفراد من أي نقص وعيب يصيب الأعضاء والبنية البدنية ، وعليه فنحن المسؤولون عن العيب والنقص الذي يصيب أعضاءَنا وما نعانيه من بعض الكوارث والشدائد . الاجحاف وتغييب العدل هو الآخر معلول لقوانيننا الاجتماعية الخاطئة في التوزيع ، فإذا صححت هذه الأنظمة والقوانين الخاطئة