الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

سر الوجود

إلى ما يكتنفها من إبهام ، وإن خشوا من الأموات فبسبب وضعهم المبهم ، وكذلك إن خافوا المستقبل فإنّما ذلك معلول للجهل به وما يكتنفه من إبهام ، ونخلص ممّا سبق إلى أن الطمأنينة لا تتأتى إلّامن خلال العلم والتوصل إلى الإجابات المناسبة بخصوص الأسئلة الواردة عن المجهولات . وعليه فإن شاهدنا بعض الجهال ممن يعيشون حالة من عدم الاكتراث تشبه الاستقرار ولا يشعرون بأدنى هم وغم ، فلا ينبغي أن ننسى أنّ هؤلاء الافراد لا يدرون حتى بجهلهم فهم يعيشون حالة من الجهل المركب ، وليس استقرارهم سوى كاستقرار الشاة التي تحمل بقبضة من العلف إلى المسلخ لتنظر سائر القطيع وهي تذبح الواحدة تلو الأخرى دون أن تكثرث ، فالحق هو أن هذا ليس من الاستقرار بشيء وهو أشبه ما يكون بالتخدير وفقدان الوعي ، وإلّا فليس هنالك من طمأنينة وسكينة لمن أحاط خبراً بجهله ، وهو يعيش في دنيا مظلمة مليئة بالأشباح المخيفة ، فهم مثقلون دائما بالقلق والاضطراب . وعليه لابدّ لنا من التفكير والتفكير بغية بلوغ الاطمئنان الروحي . نعم ، إذا كان من المقرر أن نتخلى عن التفكير ، فما فائدة هذا الدماغ والعقل ، أوليس من الأفضل أن نطرحه عنا ونستريح من هذا الحمل الثقيل ! ولو تركت يدي وحالها دون توظيفها في حمل الأشياء ، فإنّ وجودها في بدني وبهذا الثقل مجانب للعقل والمنطق . لعلك تقول إنّما زودت بهذا العقل والتفكير لأتمتع بصورة أفضل