الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

سر الوجود

على كل حال فقد أدركت أنّ رمز اطمئنانهم الروحي إنّما يكمن في هذا الأسلوب من التفكير ، غير أنّ المؤسف له أنّ ذلك الأسلوب من التفكير كان متعذراً عليَّ آنذاك ولذلك كنت أشعر بحالة عجيبة من الاضطراب الروحي . كأنّ ناراً شبت في أحشائي فكانت تحرقني بسعيرها ، كنت كثيراً ما أخلو بنفسي وأبكي ، طبعاً لا يسعني أن أحدد بالضبط مم كان بكائي ، أكانت لي ضالة ؟ أكان هناك عشق يؤرقني ؟ كانت روحي مضطربة وتبحث عن الهدوء والاستقرار ، بَيدَ أنّها لم تظفر به ، الأمر الذي كان يزعجني ، فكنت أجهش بالبكاء كالطفل الضائع ، نعم كانت الدموع تخفف من معاناتي وتطفىء سعير النيران الملتهبة في أحشائي ولو لمدّة قصيرة ، فما تلبث مدّة حتى تشب لظى النيران من جديد فتحيط بكل كياني ، كنت أتمنى أن أشعر يوماً بالطمأنينة الروحية ، كنت صلباً تجاه الحوادث المريرة التي كانت تواجهني في حياتي ، كما كنت أبتسم للحياة رغم أحزانها وآلامها ، فكنت أواجه المصاعب بكل شجاعة حتى أني لم أكن أخشى الموت ، كان المستقبل يبدو لي واضحاً وخال من الغموض كالماضي ، ولكن وكما قلت كنت حديث التفكير ولا تجربة لي . أضف إلى ذلك فإنّي لم أحاول التماس الاطمئنان الروحي في ظل سلسلة من الوهم والخيال البعيد عن الواقع ، فكنت أسعى لأن أفهم الواقع كما هو فأظفر في ظلّه على ظالتي التي لم تكن سوى الاطمئنان .