الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد مسعود مكارم )

60

سر النجاح و الموفقية ( ذكريات )

سافر قبل مدّة منها فلا يوجد الخبز إلّا من خلال البيوت حيث يخبز بعض الأهالي الأرغفة في بيوتهم ، لهذا السبب كنّا غالباً نأكل الخبز اليابس الذي يؤتى به إلينا من مناطق أخرى ويبقى لمدّة شهرين ، أمّا الماء هناك فلم يكن صالحاً للشرب ، ولهذا السبب فإنّ بعض الأصدقاء كانوا يأتون إلينا كل يوم تقريباً ويقطعون مسافة 200 كيلومتراً لملاقاتنا ويحملون إلينا بماء الشرب من هناك ، أمّا بالنسبة إلى النفط والبنزين فالمحطة الوحيدة هناك كانت معطلة بسبب قلة الأرباح التي يحصل عليها البائع ، ولهذا لم يكن في المدينة أثر للنفط أو البنزين ، وكان لدى أهالي المنطقة قليل من الماعز التي كانت تشكو الجوع غالباً لقلّة العلف في هذه المنطقة الصحراوية الجافة ، وكان أحدهم يقول : إني حلبت أربعة من الماعز ولم أحصل إلّا على 200 غراماً من الحليب . هذه المدينة الصغيرة التي كان عدد سكانها 200 نفر تسمّى أحياناً بمدينة « النساء » ، وذلك بسبب أنّ رجال المدينة كانوا يقضون جميع أيّام الأسبوع « ما عدا الجمعة » في منجم لاستخراج الرصاص يقع على مقربة من هذا المكان ويسمى « معدن نخلك » ، فتبقى نساؤهم وأطفالهم في المدينة بدون رجال . ولعلكم سمعتم أنّ العمل بمعدن الرصاص خطر على الإنسان فكيف بمن يعمل في منجم الرصاص حيث يصاب الإنسان بالضعف