الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد مسعود مكارم )

47

سر النجاح و الموفقية ( ذكريات )

وبعد ساعة ركبنا باصاً لينقلنا إلى مدينة إصفهان ، فشعرت أنّ الروح تسري في بدني الذي أوشك على الانجماد ، واستولى الخوف على المسافرين في الباص عندما شاهدوا الشرطيين المسلحين معي ، فتعاطفوا معي وأظهروا لي المواساة بشكل كبير ، وهذه الحادثة علمتهم مسائل كثيرة . وكان الأمر قد صدر أن نتحرك بسرعة ولا نتوقف في المدن ، وفي صورة اللزوم يمكننا التوقف في مراكز الشرطة في الطريق والانتقال من سيارة إلى أخرى ، فوصلنا إلى مدينة إصفهان بعد منتصف الليل ، وتمّت الموافقة على أن نركب سيارة صغيرة ونتّجه إلى مدينة يزد ، فوصلنا في طريقنا إلى مضيق « الملا أحمد » الطويل والشديد التعرجات في الوادي وفي أثناء ذلك نزلت الثلوج الكثيرة وكان الضباب الغليظ مخيماً على الأجواء وقلّما نشاهد سيارة تمرّ من هذا الطريق ، ولكنّهم كانوا يصرون على المضي في هذا الطريق فوصلنا إلى مكان بحيث لم نتمكن من اجتيازه ولا العودة منه ، والخلاصة نحن في تلك الليلة واجهنا الموت بين الثلوج والضباب الكثيف ولكنّ الله أنقذنا من هذه المهلكة ووصلنا بعد جهد جهيد إلى مدينة يزد واستمرت الحركة والسفر بدون توقف . ثم إننا في طريقنا بين مدينة بم « إيران شهر » ضللنا الطريق وتورطنا في متاهة وقد أحاطت بنا ظلمة الليل ولم نشاهد أثراً لأي