الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد مسعود مكارم )

23

سر النجاح و الموفقية ( ذكريات )

العودة من النجف الأشرف إلى قم كنت أعيش في النجف الأشرف ألم الغربة والبعد عن الأهل والأقرباء والأصدقاء في إيران وخاصة في شيراز وقم ، ولكن مجاورة الإمام علي ( عليه السلام ) وخاصة زيارة مسجد الكوفة وأحياناً السفر إلى كربلاء مشياً على الأقدام في أيّام العطلة التي كانت مليئة بالأجواء المعنوية والروحانية كانت تزيل من حواسي الملل وألم الغربة . . . ولكنني كنت اواجه بعض الامورالتي لم تسمح لي البقاء أكثر من ذلك إلى جوار الإمام علي ( عليه السلام ) : أولًا : الجو الحار جدّاً في النجف في أيّام الصيف بحيث إنّ أحد الأصدقاء صنع لنا الشاي في أحد أيّام الصيف بحرارة الشمس ، وأحياناً تصل حرارة الجو إلى درجة أننا عندما نريد تقبيل ضريح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نشعر بالحرارة تماماً ، ولم أكن أتحمل الحرارة الكثيرة لأنني كنت أصاب بالرعاف أحياناً من شدّة الحر . ثانياً : كانت شدّة الاختلافات ، التي كانت تصل أحياناً إلى الأزقة والشوارع تؤلمني بشدّة . ثالثاً : والأهم من ذلك أنّ الأجواء الدينية السائدة في العراق كانت مؤسفة للغاية في ذلك الزمان ، وقد تلوثت النجف الأشرف - التي تعدّ مركزاً كبيراً للشيعة - بسبب نفوذ الأجانب حيث كان الإفطار العلني في أيّام رمضان وترك الصلاة شائعاً بين الناس حتى أنّهم يلعبون