الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد مسعود مكارم )

19

سر النجاح و الموفقية ( ذكريات )

الهجرة إلى النجف الأشرف ونظير هذا الحرمان الشديد أيضاً ما كنت أعيشه عندما كنت في النجف‌الأشرف ، فكنت آخذ الخبز دَيْناً من الخباز إلى أن‌شعرت بالخجل الشديد منه ، وكنت في بعض الأيّام أحتاج إلى الحمام ولكنني لم أكن أملك النقود الكافية لدفعها إلى الحمامي ، فاضطررت أن أدفع إلى الحمامي ساعتي الزهيدة الثمن كوديعة عنده إلى أن أحصل على المال ، ولعله فهم حالتي فلم يقبل بالساعة وقال : أعطني المبلغ فيما بعد . ولكن من الواضح أنّ مثل هذه الحوادث والامتحانات لمن يسير في خط الطاعة والإيمان والعبودية لله تعالى تمثل ألطافاً إلهية خفية بحيث تلفت نظر الإنسان من جهة إلى الذات المقدّسة ، ومن جهة أخرى تقوي فيه روح المثابرة والمقاومة والصبر والاستقامة ، إنّ مثل هذه الأمور عبارة عن بوتقة اختبار لتنقية روح الإنسان من الشوائب ، وأخيراً انفتحت الأبواب وزالت الموانع وتيسرت الحالة المالية . إنني أسعى مهما أمكن أن اقلل الاستفادة من بيت المال ، ولهذا السبب فإنني في حياتي السابقة كنت أعتمد في تأمين مواردي المالية على التبليغ في أيّام شهر محرم وصفر وشهر رمضان المبارك ، والبعض منها استلمه كحقوق ولكن بعد أن راجت تأليفاتي فإني أستلم ( حقّ التأليف ) من الناشرين لتأمين نفقات حياتي ومعيشتي ، وأخيراً لم أكن أقبض حقوقاً شهرية من المراجع ، وحتى في هذه