الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
دروس في الحياة
31 - لذة العفو قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : إِذا قَدَرْتَ عَلى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ العَفْوَ شُكرَاً لِلقُدرَةِ عَلَيهِ « 1 » شرح موجز : يرى الإسلام أنّ لكل شيء - وكل نعمة دون استثناء - شكر ، وشكر القدرة العفو ، فالنصر الظاهري إنّما يترسخ في حالة إجتثاث الضغينة من صدر العدو وقلع جذور الخصومة ، وليس هناك من سبيل أفضل في هذا الشأن من زكاة القدرة بمعنى العفو ، حيث يحصل في هذه الحالة التغيير من أعماق القلب ، ويصبح عدو الأمس صديق اليوم فيكتمل النصر ظاهراً وباطناً ، وبالعكس فإنّ روح الثأر حين المقدرة تقضي على الفضيلة وتهدد بالخطر حالة النصر . وقد كان نبي الإسلام صلى الله عليه وآله المثال الكامل على هذه الحقيقة حيث جسّدها بأفعاله وسلوكياته ، فعندما انتصر على المشركين في فتح مكّة سلك مع الأعداء مسلك العفو والصفح بحيث حيّر الجميع . * * *
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 427 .