الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

122

دروس في الحياة

118 - الطبيب الحقيقي قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : الطَّبِيبُ اللَّهُ وَلَعَلَّكَ تَرْفَقُ بِأَشياءَ تَخْرِقُ بِها غَيْرَكَ « 1 » شرح موجز : إنّ الحوادث المؤلمة التي تشهدها حياة الإنسان معلولة غالباً لسوء تدبير الإنسان وسوء انتخابه وسوء نيّته . لكن تقع أحياناً بعض الحوادث الأليمة بحيث لا يوجبها أي من هذه العوامل ، ولها في الواقع حكم الأدوية التي وصفها الطبيب الحق ؛ أي اللَّه سبحانه وتعالى لعباده ، وهذه الأدوية وإن كانت مرّة إلّاأنّ آثارها العلاجية كبيرة ومهمّة ، فقد تكون أحياناً ناقوس خطر للتنبيه ، كما تكون أحياناً أخرى وسيلة لإلفات نظر الإنسان إلى ضعفه وعجزه وأخيراً تؤدّي إلى إزالة غرور وتكبّره . وتارة تكون كفّارة للذنوب ، فهذه الأدوية رغم أنّها مُرّة ، ولكنّها تصلح لعلاج الكثير من الأمراض والنقائص وقد أوصى بها الطبيب الحقيقي للنفوس . * * *

--> ( 1 ) . نهج الفصاحة ، ص 406 ، 1922 .