الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
103
دروس في الحياة
99 - الغيرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ مِنْ عِبادِهِ الغَيُورَ « 1 » شرح موجز : تعني الغيرة في الواقع الوفاء تجاه حفظ الدين أو العرض أو البلاد الإسلامية أو سائر النعم الإلهية . فالشخص الغيور من يرى نفسه مسؤولًا عن حفظ هذه الأمور ويشعر بالإمتعاظ والإنزعاج إذا ما امتدت يد الأجنبي إليها وحاولت انتهاك حرمتها . وأخيراً فالغيرة من أبرز صفات الأنبياء وأولياء اللَّه ؛ فقد جاء بشأن إبراهيم عليه السلام بطل التوحيد ، أن قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كَانَ أَبي إبراهِيمُ غَيُوراً وَأَنا أَغيَرُ مِنْهُ » « 2 » . والخلاصة فإنّ الغيرة سدّ محكم بوجه حملات الأجانب ، والشعوب التي تتمتع بالغيرة تتحرك من موقع الدفاع عن أرضها وثرواتها ونواميسها مقابل عدوان الأجانب وتعمل على حراستها والمحافظة عليها بخلاف ما إذا كان الشعب فاقداً للغيرة ، فانّه يستسلم بسرعة ويفضل الخنوع للعدوان . « 2 »
--> ( 1 ) . نهج الفصاحة ، ص 152 ، ح 752 . ( 2 ) . ميزان الحكمة ، ج 7 ، ص 256 ، الباب 3142 ، ح 15254 .