الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

إقرار المريض ، دراسة منهجية في الأدلة و الآراء

جهة الصدور روى الحديث علي بن عمر الدارقطني بالاسناد التالي : ( 4221 / 2 ) حدثّنا أحمد بن كامل ، حدّثنا عبيد بن كثير ، حدّثنا عباد بن يعقوب ، حدّثنا نوح بن درّاج ، عن ابن تغلب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا وصية لوارث ، ولا إقرار بدين » « 1 » . قال الألباني في الارواء ( 6 / 93 ) هذا إسناد واهٍ جداً ؛ [ و ] ابن درّاج هذا : قال الحافظ : « متروك وقد كذّبه ابن معين » « 2 » . وقال صاحب الفقه الاسلامي : « الا أن هذه الزيادة [ يعني : لا وصية ] في الحديث غير مشهورة وإنما المشهور هو قول ابن عمر السابق [ يقصد : إذا أقرّ المريض لم‌يجز ] « 3 » . مهما يكن من شيء فقد روي الحديث من طريق القوم أيضاً وأفتوا بحسبه ، يقول الشيخ الطوسي في وجه الحمل كما في الوسائل : « الوجه في هذا أن نحمله على ضرب من التقية لأنه مذهب جميع من خالف الشيعة ، والذي قدمناه مطابق لظاهر القرآن » « 4 » . وعليه أن الشيخ يرى أن مذهب أهل السنّة جميعاً هو عدم صحّة إقرار المريض للوارث ؛ وهو يجافي الصواب لأن عند الشافعية يصح

--> ( 1 ) . سنن الدارقطني : ج 3 ، ص 385 ( 2 ) . المصدر نفسه ( 3 ) . الفقه الإسلامي : ج 6 ، ص 6118 ( 4 ) . الوسائل : ج 13 ، ص 375