الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد عبد الرحيم الحمراني )
56
الزواج المثالي
والشيء المغيَّب الذي لا معنى له في هذه المجالس ذكر اللَّه والطهر والتقوى وسعادة الزوجين الجديدين . والتاريخ يحتفظ في ذاكرته بالإسراف الجنوني من جانب الأثرياء المرفهين وطواغيت كلّ عصر ومن ذلك بذخ العباسيين على حفلات زفافهم من بيت مال المسلمين . ففي إحدى هذه المراسم قام الخليفة العباسي بدلًا من النقود والمسكوكات أو الحلويات التي تطرح من قبل بعض الناس على رأس العروس ( التي يعبر عنها بالنثار ) بنثر أوراقاً على رأس العروسين تحمل ملكية بيت أو عقار وكلّ من يظفر بواحدة يصبح صاحب ملك ( وبالطبع فإنّ الأفراد الذين يحضرون تلك الحفلات من رجال البلاط الأثرياء ) . * * * ولنرى الآن طبيعة مراسم الزفاف لهذه الأسرة النموذجية والفريدة من نوعها . مضى شهر على عقد الزهراء عليها السلام وعلي عليه السلام . فانطلقت امّ أيمن مع بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله إليه . فابتدأت امّ أيمن من موضع رائع يثير القلب الطاهر للنبي صلى الله عليه وآله فقالت : « لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها » . ثمّ قالت : علي عليه السلام يحب أن تدخل عليه زوجته فاطمة وتجمع بها شمله .