الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
الإدارة والقيادة في الإسلام
1 - ضرورة الموسّسات وأهمّيّة الإدارة إنّ كل إنسان في حياته يواجه - بنحو من الأنحاء - مسألة « الإدارة » ، وكلّ شخص يمارس مسؤولية اجتماعية ، سواءً كان يمارس دوراً في النظام السياسي ويتولى مسؤولية في الحكومة ، كالوزراء ، وقيادات الجيش ، رؤساء الجامعات ، مدراء الدوائر ، مدراء المصانع والمؤسسات الخاصّة ، بل كلّ إنسان يتحمل مسؤولية معينة من الكسب والتجارة والعمل الاجتماعي وفي الأسرة ، يواجه نحواً من أنحاء الإدارة ، فلو أنّه تعامل مع هذا الموقع تعاملًا سليماً وبآليات صحيحة وسعى بجديّة لتحقيق معطيات أكثر والتقليل من المشكلات ، فإنّه سيحضى بالنجاح والموفقية قطعاً . وخلافاً لما يتصوره البعض ، فإنّ المشكلة الكبيرة التي يواجهها مجتمعنا لا تتمثّل في « قلّة الموارد والإمكانات » بل تتمثّل في « ضعف الإدارة » ، فإذا تحركنا ومن خلال الاستلهام من المباني المعنوية للإسلام وتعاليمه الشاملة ، لإصلاح الخلل ، فإنّنا نوفّق لجبران نقاط الضعف بعون اللَّه تعالى والتغلب على المشكلات وبالتالي رفد الثورة الإسلامية بالقوّة والحركة والقدرة على مواجهة التحديات التي يفرضها الواقع الصعب . إنّ الإدارة تعتبر أساس وروح المؤسسات ، فالإدارة الموفّقة هي التي تقوم على مرتكزات الإخوة الإسلامية لا على أساس الفوقية الغربية وأدوات الاستغلال الغربي والشرقي ، فمثل هذه الإدارة الإسلامية تتواصل مع ترشيد القابليات وتتحرى تفعيل عناصر الابداع والابتكار وترشيد حركة التقدم في جميع المجالات بشكل منظم وسريع .