الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
الإدارة والقيادة في الإسلام
في القرآن الكريم النصر والغلبة للإسلام : « لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » « 1 » ، ولكنّ هذا الأمر يرتبط بشكل دقيق بالتدبير السليم والسياسة الحكيمة والإدارة الإلهيّة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله . ولذلك عندما عقد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في أواخر السنة السادسة للهجرة وفي « الحديبية » معاهدة الصلح مع المشركين لمدّة عشر سنوات ، توجه بعدها براحة بال إلى « خيبر » التي كانت تمثّل أحد المراكز الخطيرة للتآمر ضد الإسلام والمسلمين واستولى عليها بسهولة . ومع كل ذلك ، فعندما كان الأعداء يعقدون الهمّة للهجوم على الإسلام ويوحدون صفوفهم كما حدث ذلك في حركة « الأحزاب » لم يكن يخالج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أي خوف من ذلك ولم تداخله أية وحشة من تكالب هؤلاء الأعداء وكثرتهم ، بل كان مطمئناً إلى التأييد الإلهي وكان يتحرك في مواجهتهم والتصدي لهم بقوّة وعزم شديد حتى كتب له النصر والغلبة . 6 - إرسال الكتب لزعماء البلدان الكبيرة عندما استقرت دعائم المجتمع الجديد والحكومة الإسلامية في المدينة وأطرافها وزالت عناصر التشويش والقلق من قِبل القبائل العربية في أنحاء جزيرة العرب ، رغم أنّ مكّة لازالت بيد المشركين ولكنّ فتحها بات أمراً محتوماً ، تحرك النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لمدّ دعوته إلى خارج حدود الجزيرة العربية وعرض الدين الجديد لكافة مناطق المعمورة ، وهكذا أزاح توهم أنّ الإسلام دين قومي وعنصري أو أنّه متعلق بمنطقة جغرافية معينة . وفي هذا المجال أرسل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله رسُله وكُتبه إلى زعماء وملوك البلدان والامبراطوريات في ذلك العصر ، وقد حمل هذه الكُتب سُفراء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الذين كانوا يعيشون في منتهى البساطة وبعيداً عن أيّة مظاهر سلطوية . وقد نقل المؤرخون المسلمون ما ورد في هذه الكتب السياسية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله في
--> ( 1 ) . سورة الفتح ، الآية 28 .