الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

الإدارة والقيادة في الإسلام

أخرى وإدارة حاسمة لغرض نشر الدعوة الجديدة وتشكيل الحكومة الإسلامية ، بوصفها أصلًا مهمّاً ووسيلة قوية للتوصل إلى تحقيق الأهداف الإسلامية والإنسانية ، ومن جملة ذلك : 1 - كانت مراسم الحج في الجاهلية مقترنة بالكثير من الخرافات ، فبالرغم من أنّ الحج يعتبر شعيرة في الديانة الإبراهيمية ، ولكنّ هذه الشعيرة الدينية اختلطت بالخرافات الكثيرة من قِبل العرب المشركين ، وقد قام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في موسم الحج بعدّة لقاءات سريّة مع مجموعات من القبائل العربية التي كانت تأتي إلى مكة للحج ، وعقد مع أهل المدينة نواة العهد والبيعة في هذه الأيّام بالذات . وفي أحد هذه المراسم وفي منطقة « منى » قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بلقاء بعض نوّاب أهالي المدينة ، فبايعوا النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله « نبيّاً وقائداً » ، وهذه البيعة اشتهرت فيما بعد بعنوان « بيعة العقبة الأولى » . وفي موسم الحج القابل جاءت جماعة مكوّنة من 73 شخصاً ومعهم بعض النسوة إلى مكّة والتقوا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مرّة ثانية في العقبة وبايعوه وهي « بيعة العقبة الثانية » . وبعد عودة هذه المجموعة إلى المدينة قام هؤلاء بتهيئة مقدّمات هجرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله إلى المدينة وتأسيس الحكومة الإسلامية ، وعلى هذه الأساس كانت مسألة الهجرة تشكّل حادثة مهمّة ومصيرية على المستوى الديني والسياسي للمسلمين ، وقد استغرق التخطيط لهذه الحركة المصيرية مدّة سنتين قبل الهجرة « 1 » . 2 - هجرة جماعة من المسلمين إلى الحبشة ، وهي « الهجرة الأولى » أو « الهجرة الصغرى » ، وكانت بدورها من جملة ما خطّط له النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لنشر الدعوة الجديدة ، لأنّ هذه الهجرة أدّت إلى إيصال صوت الإسلام إلى أفريقيا وسمع بها سكّان تلك المناطق ، وكان المهاجرون المسلمون في الحبشة بمثابة ذخيرة وخزين للحكومة الإسلامية في المستقبل ، وكانت سبباً أيضاً في اطلاع المسلمين على وضع الحكومة والنظام السياسي في الحبشة

--> ( 1 ) . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 1 ، مقتبس من الصفحة 431 إلى 467 .