الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
الإدارة والقيادة في الإسلام
المسير ، أو يصل إلى خط نهايته ، ولكننا حالياً نترك هذا المسير لنتوجه إلى « السير الأنفسي » ونخرج من « العالم الكبير » لنغوص في تفاصيل « العالم الصغير » الذي يتلخص فيه العالم الكبير ( على حدّ تعبير أمير المؤمنين علي عليه السلام ) : أَتَزعُمُ أَنَّكَ جُرمٌ صَغير * وَفِيكَ انطوى العَالَمُ الأَكبَرُ « 1 » إنّ بناء وجود الإنسان بدوره يتمثّل في منظومة وتشكيلة دقيقة جدّاً ، وفي غاية من التعقيد بحيث تتوفر فيها جميع الأمور الضرورية للإدارة الصحيحة ، وتمثّل النموذج الأعلى للتشكيلة المنسجمة في كافة المجالات . إنّ التشكيلات المحيّرة للعقول والمنظومات الدقيقة تتضمن الأقسام التالية : 1 - مركز الإدارة . 2 - المدراء على اختلاف مراتبهم . 3 - الأدوات والتنفيذية . 4 - الدوافع المحركة . 5 - التخطيط والتنظيم . 6 - الضبط والتنسيق . و . . . بحيث إنّ هذه التشكيلات لو انقطعت من التدبير والمديرية لحظة واحدة فإنّ الإنسان يواجه الموت وستكون فيها نهاية حياته أو على الأقل سيعيش المرض والظروف الصعبة . ومن أجل التوفر على اطّلاع ومعرفة بالأصول الصحيحة لهذه التشكيلات ومسألة التنظيم ، والضوابط التي ينبغي توفرها في عملية الإدارة والقيادة ، فلا طريق أفضل من الاستفادة والاقتباس من هذين العالمين في عملية التنظيم « العالم الكبير والصغير » وبذلك نحقق ونجسد المفهوم القرآني العميق في قوله تعالى : « وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ » « 2 » .
--> ( 1 ) . الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ( 2 ) . سورة الذاريات ، الآيتان 20 و 21 .