تقرير بحث النائيني للكاظمي
99
فوائد الأصول
الطاري ، بل لولا الجهل بشخص متعلق التكليف لكان يتعين رفع الاضطرار بغيره ، فالاضطرار إلى غير المعين قبل العلم بالتكليف - بل قبل تعلق التكليف بأحد الأطراف - كلا اضطرار ، لا يوجب التصرف في الواقع ولا يصادم متعلق التكليف ولا تقع المزاحمة بينهما إلا بعد العلم بتعلق التكليف بأحد الأطراف والجهل بشخصه ( 1 ) فإنه في هذا الحال لا يمكن التكليف برفع الاضطرار بغير
--> ( 1 ) أقول : مع الغض عما ذكرنا في الحاشية السابقة وقلنا : بأن الاضطرار الغير المعين غير مصادف واقعا لمورد التكليف رأسا ، بل العلم الاجمالي بالتكليف المطلق باق مع الاضطرار المزبور ، ولكن الاشكال أيضا في أن الاضطرار الناشي عن الجمع بين المحتملين لا يصلح إلا لرفع الحكم بلزوم الجمع بينهما الذي هو عبارة أخرى عن الحكم بوجوب الموافقة القطعية ، وهذا الحكم في طول الحكم الواقعي ، ولا مساس له به ، وإنما الكلام في أن الترخيص الاضطراري على ترك الجمع ورفع اليد عن الموافقة القطعية مع بقاء الواقع على إطلاق فعلية في موضوعه إنما يتم بناء على كون العلم الاجمالي بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعية مقتضيا ، إذ حينئذ يجمع بين الترخيص الاضطراري عن الجمع بين المحتملين وفعلية الواقع المعلوم على ما هو عليه بنحو يجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية في غير مقام بلا مضادة بينهما أصلا . وأما لو بنينا على علية العلم الاجمالي حتى بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعية - بمعنى كون حكم العقل في طرف قيام الطريق على التكليف حكما تنجيزيا بلزوم تحصيل الجزم بالفراغ - فلا شبهة في أن الترخيص الظاهري ولو بمناط الاضطرار في ترك الموافقة القطعية غير معقول ، لان في ظرف العلم بالتكليف حكم العقل بلزوم الموافقة القطعية لا يكاد تناله يد الجعل منعا وإثباتا ، وحينئذ فلو ورد في البن ترخيص بعنوان الاضطرار على ترك الموافقة ، فلا محيص من أن يكون ذلك برفع اليد عن منشأه من فعلية الواقع على تقدير المصادفة مع مورد الترخيص ، وحينئذ يبقى مجال توهم أن العلم الاجمالي بتكليف فعلي على تقدير دون تقدير لا يصلح للتنجيز ، كما هو الشأن في الاضطرار إلى المعين ، قيل وإلى ذلك نظر استاذنا الأعظم ، لا إلى مجرد المضادة بين الاحكام الظاهرية والواقعية ، كي يرد عليه بمنع تكفل الخطاب للمرتبة المتأخرة عن جهله ، وما أبدى في حاشية الكفاية أيضا : من الفرق بين الاضطرار بعد العلم وقبله إنما هو في الدورة الأخيرة حيث أوردنا عليه بالعلم بين التدريجيين ، وهو غير مرتبط بما أفاد في المقام في وجه المضادة ، ولا مرتبط بمقام كلية المضادة بين الاحكام الظاهرية والواقعية ، بل لو بنينا على عدم المضادة لابد وأن نلتزم بالمضادة في المقام على المختار : من علية العلم الاجمالي للتنجيز ، وحينئذ فتوجه كلامه بما ذكر توجيه بما لا يرضى صاحبه في خصوص المقام ، إذ ليس نظره في وجه المضادة المزبورة إلى كلية المضادة بين الحكم الظاهري والواقعي ، فتدبر تعرف حقيقة مرامه . نعم : الذي يرد عليه هو أن الترخيص التنجيزي لا تضاد الحكم الواقعي حتى في ظرف المضادة مع فعلية الواقع بقول مطلق ، وإنما يضاد إطلاق فعليته ، وذلك لا ينافي مع العلم بالتكليف الناقص الحافظ للمتعلق بمرتبة منه بالنسبة إلى الطرفين ، ومثل هذا العلم لا يقتضي إلا الفرار عن المخالفة القطعية ، ولا يقتضي وجوب الموافقة القطعية . ومما ذكرنا تعرف أن ما وجهه المقرر في وجه لزوم الاجتناب عن الآخر إنما يتم على مسلكه : من بقاء الحكم الواقعي على فعليته المطلقة ، بناء على مختاره من كون العلم مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، وإلا فبناء على مسلكنا ، فلا يتم إلا ما ذكرنا من العبارتين ، فتدبر تعرف .