تقرير بحث النائيني للكاظمي
75
فوائد الأصول
عند وجود الطرف الآخر وفقدانه بعد ذلك لا أثر له ، هذا كله بالنسبة إلى الثمرة والحمل ونحو ذلك من المنافع المستقلة في الوجود . وأما مثل منافع الدار فهي تابعة للدار وجودا وحكما لعدم استقلالها في الوجود وعدم دخولها تحت اليد بنفسها فحكمها يتبع حكم الدار ، فلو علم بغصبية إحدى الدارين يجب الاجتناب عن المنافع المتجددة ولو كان أحد طرفي المعلوم خربة لا منفعة له ( 1 ) . قلت : ليس المقصود من تبعية حكم الثمرة للشجرة والحمل لذي الحمل هو فعلية وجوب الاجتناب عنهما قبل وجودهما ، فان امتناع فعلية الحكم قبل وجود موضوعه غير قابل للانكار حتى في منافع الدار ، إذ من المستحيل فعلية وجوب الاجتناب عن منافع السنة المقبلة ، بل المقصود من التبعية هو أن النهي عن التصرف في الشجرة المغصوبة بنفسه يقتضي النهي عن التصرف في الثمرة عند وجودها ، وكذا الدابة المغصوبة ، فلا يحتاج حرمة التصرف في الثمرة والحمل في ظرف وجودهما إلى تعبد وتشريع آخر غير تشريع حرمة الأصل بمنافعه ، فحرمة التصرف في المنافع من شؤون حرمة التصرف في ذي المنفعة ( 2 ) من غير فرق في ذلك بين الثمرة والحمل وبين منافع الدار . والاستقلال في الوجود والدخول تحت اليد وعدمه لا يصلح أن يكون فارقا بينهما فيما نحن فيه ، فان تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الثمرة والحمل ومنافع الدار إنما هو نفس المعلوم بالاجمال ، وقد
--> ( 1 ) أقول : ما معنى التبعية في الحكم ؟ فإن كان ترتب أحد الحكمين على الآخر مع الالتزام بوجود الحكمين ، فكل واحد في منجزيته يحتاج إلى قيام الطريق إليه ، ولا يكفي طريق أحدهما لتنجز الآخر بلا كونه طرف العلم مستقلا ، فيحتاج في تنجزه إلى علم آخر ، ثم يلاحظ بأنه إن كان في طول غيره فلا تنجز ، وإلا فينجز بالعلم الاجمالي القائم بينه وبين غيره . ( 2 ) أقول : ما المراد من الشؤون ؟ فإن كان الغرض وحدة الحكمين فهو غلط ، وأنت معترف بتعدد