تقرير بحث النائيني للكاظمي
64
فوائد الأصول
والسر في ذلك : هو أن تنجز التكاليف إنما يكون بوصولها إلى المكلفين ، لأنها بوجوداتها الواقعية قاصرة عن أن تصير داعيا لحركة العضلات ، فان الشئ بوجوده الواقعي غير قابل لتحريك الإرادة وانقداحها في النفس ، بل المحرك للإرادة هو الوجود العلمي ، من غير فرق في ذلك بين الأمور التكوينية والتشريعية ، فالتكاليف الشرعية ما لم تصل إلى المكلف لا تصلح للداعوية ، فكل ما أوجب وصول التكاليف تكوينا أو تشريعا يكون شرطا لتنجيزها ، لان التنجيز إنما يكون بالوصول ، والموجب للوصول ليس هو إلا العلم أو ما يقوم مقامه ، وأما سائر الانقسامات المتأخرة عن الخطاب الحادثة بحدوثه فليس شئ منها توجب الوصول ( 1 ) ومنها إمكان الابتلاء وعدمه على فرض تسليم كونه من الانقسامات المتأخرة ( 2 ) . والحاصل : أن مجرد كون الابتلاء من القيود المترتبة على الخطاب لا يقتضي أن يقع في عداد شرائط التنجيز ، وإلا كان كل قيد مترتب على الخطاب شرطا للتنجيز ، وهو كما ترى مما لا يمكن الالتزام به ! لما عرفت من أنه يعتبر في شرط
--> ( 1 ) أقول : ولعمري ! ان هذا البرهان أشبه شئ بما هو المعروف بأنه لم يرفع المؤذن يديه ويضعهما في اذنه ؟ فأجيب بأنه لو وضع يديه على فمه لم يقدر أن يؤذن ، إذ تمام الكلام في إخراج القدرة عن شرائط التنجز وحصره بالوصول ، فهل يناسبه بيان أنه لولا الوصول لا يتنجز وأن بقية الأمور الأخر ليس مما يوجب الوصول ؟ . ( 2 ) لا يخفى أنه لا مجال للتمسك بالاطلاقات اللفظية بعد تسليم كون الابتلاء من القيود المتأخرة عن الخطاب وإن لم يكن من شرائط التنجيز ، فإنه لا ملازمة بين عدم كونه شرطا للتنجيز وبين صحة التمسك بالاطلاقات ، إذ يكفي في المنع عن التمسك بالاطلاقات مجرد كونه من الانقسامات المترتبة على الخطاب ، كما لا يخفى ، فالأولى منع كونه من الانقسامات المترتبة ( منه ) .