تقرير بحث النائيني للكاظمي
57
فوائد الأصول
فتأمل ( 1 ) . الوجه الثاني : هو ما أفاده الشيخ - قدس سره - ومن التمسك باطلاقات أدلة المحرمات . وتقريب الاستدلال بها : هو أنه لا إشكال في إطلاق ما دل على حرمة شرب الخمر مثلا وشموله لكلتا صورتي الابتلاء به وعدمه ( 2 ) والقدر الثابت من
--> ( 1 ) وجهه : أنه يلزم على هذا وجوب الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالاجمال مع العلم بخروج الآخر عن مورد الابتلاء ، للعلم بتحقق الملاك أيضا في أحد الطرفين ، لأن المفروض أنه لا دخل للابتلاء وعدمه في الملاك ، فلو كان العلم بثبوت الملاك يقتضي وجوب الاجتناب عن أحد الطرفين مع الشك في خروج الآخر عن مورد الابتلاء فليقتض ذلك أيضا مع العلم بخروج أحدهما عن مورد الابتلاء ، مع أنه قد تقدم أن خروج بعض الأطرف يقتضي عدم وجوب الاجتناب عن الآخر . والسر في ذلك : هو أن مجرد وجود الملاك لا يكفي في حكم العقل بوجوب رعايته ما لم يكن تاما في الملاكية ولم يعلم أن الملاك في الخارج عن مورد الابتلاء يكون تاما في ملاكيته . وعليه لا فرق بين المتيقن خروجه عن مورد الابتلاء والمشكوك خروجه عنه في عدم وجوب الاجتناب عن الآخر . وشيخنا الأستاذ - مد ظله - قد أسقط الوجه الأول عن الاعتبار بعدما كان بانيا عليه لما أوردت عليه النقض المذكور ( منه ) . ( 2 ) أقول : قد يستشكل بأن القدرة العادية كالعقلية كما هو شرط للخطاب الواقعي كذلك هو شرط في إيجاب التعبد به ظاهرا ، وحينئذ فكما أن الخطاب الواقعي مشكوك كذلك الخطاب الظاهري الدال على إيجاب التعبد به أيضا مشكوك ، ولذا نقول بعدم حجية الخبر الواحد أو الظاهر في الخارج عن محل الابتلاء ، كما هو الشأن في مفاد الأصول ، ومع هذا الشك من أين يحرز صحة الخطاب كي يثبت به فعلية الحكم الواقعي ؟ . وبعبارة أخرى : مرجع حجية شئ إلى جعله طريقا إلى الواقع مقدمة للعمل ، ومع الشك في الأثر العملي لا يبقى مجال للقطع بحجيته ، ومع الشك في حجيته كيف يجوز التمسك لاثبات فعلية الحكم الواقعي ؟ وإلى هذا البيان نظر استاذنا العلامة في كفايته ، حيث منع في المقام قابلية المورد للاطلاق ، ومرامه قابلية المحل لحجية الاطلاق عند عدم التقيد بشئ ، لا أن الغرض عدم قابلية الواقع للاطلاق ، كي يجاب بأن شأن إطلاق الخطاب إثبات هذا المعنى ، فتدبر ، فان سوء التعبير ربما يوقع الطرف في الوهم .