تقرير بحث النائيني للكاظمي
54
فوائد الأصول
التكليف ، لما عرفت من قبح التكليف واستهجانه عند عدم القدرة العقلية أو العادية ، فقياس باب القدرة بباب الإرادة ليس في محله ، لعدم استهجان النهي عن فعل مالا يحصل الداعي إلى إيجاده عادة ، واستهجان النهي عن فعل مالا يتمكن من إيجاده عادة ، والذي يدلك على ذلك ملاحظة النواهي في الموالي والعبيد العرفية ، فإنه لا يكاد يشك في عدم حسن النهي عن فعل مالا يقدر على فعله عادة ، وحسن النهي عن فعل مالا يحصل الداعي إلى فعله ، كما لو فرض أن العبد بحسب طبعه لا يميل إلى شرب التتن ولا تنقدح إرادته في نفسه ، فإنه لا ينبغي التأمل في صحة نهي المولى عن شربه ولا يعد لاغيا في نهيه ، بخلاف من لم يقدر على شرب التتن عادة ، كما لو كان في أقصى بلاد الهند ولا تصل يده إليه عادة ، فإنه يقبح النهي عن شربه ويعد لاغيا في نهيه ، وهو واضح لكل من راجع الطريقة المألوفة بين العقلاء في الأوامر والنواهي العرفية . وقد ظهر مما ذكرنا الوجه في عدم تأثير العلم الاجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء لعدم التمكن العادي من الاقتحام فيه . وحاصله : أن العلم الاجمالي إنما يكون مؤثرا إذا كان المعلوم بالاجمال مما يصح النهي عنه في أي طرف كان حتى يعلم بالتكليف على كل تقدير ، ومع خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء لا علم بالتكليف على كل تقدير ، لاحتمال أن يكون متعلق التكليف هو الخارج عن مورد الابتلاء ، فلا يجري فيه الأصل النافي للتكليف ، لأنه لا يترتب عليه أثر عملي ويبقى الطرف الآخر الذي يمكن الابتلاء به جاريا فيه الأصل بلا معارض . ثم إنه قد يشك في إمكان الابتلاء ببعض الأطراف وعدمه ، فان للقدرة العادية مراتب مختلفة يختلف حسن الخطاب وعدمه حسب اختلاف مراتبها ، فان الخمر الموجود في أقصى بلاد الهند أو الابعد منه مثلا مما يقطع بخروجه عن مورد الابتلاء وعدم التمكن العادي منه ، كما أن الخمر الموجود في هذا البلد مما يقطع