تقرير بحث النائيني للكاظمي

23

فوائد الأصول

اخبار الاستصحاب الذي اشتمل على الذيل ، فإنه هو الذي يمكن أن يتوهم منه أن حصول يقين آخر وإن لم يتعلق بعين ما تعلق به اليقين السابق يوجب عدم شمول الصدر للأطراف وإلا ناقض صدره ذيله . وأما مالا يشتمل منها على هذا الذيل من أخبار الاستصحاب وغيرها حتى قوله - عليه السلام - " كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " أو " منه بعينه " - على اختلاف الأخبار الواردة في ذلك - فهو سالم عن إشكال مناقضة الصدر للذيل . أما ما كان من قبيل قوله - صلى الله عليه وآله - " رفع مالا يعلمون " مما لم يذكر فيه الغاية ، فواضح . وأما ما كان من قبيل قوله - عليه السلام - " كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه " ، وقوله - عليه السلام - " كل شئ لك طاهر حتى تعلم أنه قذر " وغير ذلك مما اشتمل على ذكر الغاية فلظهوره أيضا في وحدة متعلق الشك والغاية ، لظهور الضمير في ذلك . وفي الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي لا يتحد متعلق الشك والغاية ، فان متعلق الشك هو كل واحد من الأطراف بعينه ، ومتعلق الغاية هو أحد الأطراف لا بعينه ، فكل واحد من الأطراف يندرج في الصدر بلا أن يعارضه الذيل . فتحصل : أن دعوى عدم شمول أدلة الأصول للشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي خالية عن الشاهد بل ظاهر الأدلة خلافها : ولابد من رفع اليد عن ظاهرها في كل مورد لا يمكن التعبد بالمؤدى لعدم انخفاظ رتبة الحكم الظاهري بأحد الأمور المتقدمة : إما لانتفاء الموضوع من الشك والجهل الذي اخذ موضوعا في الأصول العملية ، وإما لقصور المحمول وما هو المجعول فيها عن شموله لموارد العلم الاجمالي ، وإما للزوم المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال ، وفيما عدا ذلك فالأصول تجري في الأطراف ويعمها الأدلة بلا معارض .