تقرير بحث النائيني للكاظمي

21

فوائد الأصول

الأطراف : لأنه لا يمكن الحكم بالبناء العملي على بقاء الواقع في كل من الأطراف مع العلم الوجداني بعدم بقائه في بعضها ، على ما تقدم بيانه . وإن رجع كلامه إلى مقام الاثبات وأن أدلة الأصول لا تشمل الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، فيرد عليه : أولا : ما عرفت من أن الأصول العملية إنما تجري في الأطراف وكل واحد من الأطراف مجهول الحكم ، فلم يحصل ما اخذ في الأدلة غاية للتعبد بمؤدى الأصول وهو العلم بالخلاف في كل واحد من الأطراف ، ومجرد العلم بالخلاف وانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف على سبيل الاجمال لا يوجب خروج كل واحد من الأطراف عن كونه مجهول الحكم ، وإلا انقلب العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي ( 1 ) .

--> ( 1 ) أقول : لا يخفى أنه بعد تقريره إشكال شيخنا العلامة بأحسن بيان كيف يتوجه عليه إيراد هذه الوجوه ؟ إذ مرجع كلامه - قدس سره - بعدما كان إلى مناقضة حرمة النقض لكل واحد من الشكين مع وجوب النقض باليقين الشامل للاجمالي ، بلا توهم انصرافه إلى اليقين بما تعلق به الشك ، إذ ليس الغرض نقض الشك باليقين كي يتوهم الانصراف إلى ما تعلق به ، بل الغرض نقض اليقين به ، وفيه لا مجال لدعوى الانصراف المزبور ، وحينئذ مع كونهما في رتبة واحدة لا يبقى مجال لترجيح الحرمة على الوجوب ، لا أن مجرد العلم الاجمالي كان غاية للأصل ، كي يرد بأنه ليس على الخلاف في كل واحد من الطرفين ، كما أن ظاهر وجوب النقض يقتضي انحصار مورده بصورة العلم بالتكليف ، وإلا فمع العلم الاجمالي بغيره لا يقتضي ذلك وجوب نقضه ، وذلك هو النكتة الفارقة بين صورة لزوم المخالفة العملية وغيره ، كما أن إطلاق وجوب النقض ربما يزاحم الترخيصات المطلقة الشاملة للطرفين ، خصوصا مع قوله : " بعينه " في بعضها ، فلا أقل من التساقط المانع عن الشمول في مقام الاثبات : فتأمل كي لا يتوهم بأنه بعد ابتلائه بصدر الخبر من حرمة النقض ومعارضته يصير مجملا ولا يصلح أن يزاحم المطلقات المنفصلة عنه ، إذ يمكن أن يقال : إن وجوب النقض بالعلم بالخلاف ارتكازي عقلي غير قابل لاحتمال التصرف فيه ، بخلاف حرمة نقض اليقين بالشك ، فإنه يصلح أن يكون مغيا بما هو موضوع لوجوب النقض ، وحينئذ لا يكون الصدر موجبا لاجماله ، وبعده فكما كان مقدما على صدر الرواية كان مقدما على بقية المطلقات المنفصلة أيضا ، كما لا يخفى . ولعل بهذا البيان أمكن إثبات تساقط الأصول من الاطلاق ، حتى على اقتضاء العلم بلا انتهاء النوبة إلى التخيير ، فتدبر .