تقرير بحث النائيني للكاظمي

120

فوائد الأصول

أن الشأن في صحة الوجوه المذكورة ، فإنها لا تخلو عن ضعف . أما الوجه الأول ، وهو دعوى الاجماع على عدم وجوب الموافقة القطعية في الشبهة الغير المحصورة ، فالظاهر أنه ليس في المسألة إجماع تعبدي . وأما الوجه الثاني ، وهو دعوى استلزام الموافقة القطعية فيها العسر والحرج غالبا ، ففيه : أن ذلك لا يقتضي عدم وجوب الموافقة مطلقا في جميع الموارد حتى فيما إذا لم يلزم منها العسر والحرج ، بل لابد من الاقتصار على الموارد التي يلزم منها ذلك ، مع أن المدعى عدم وجوب الموافقة القطعية مطلقا ، حتى في الموارد التي لا يلزم منها العسر والحرج . نعم : إذا ثبت أن العسر والحرج في المقام حكمة للتشريع لا علة للحكم ، كان للقول بعدم وجوب الموافقة القطعية مطلقا في جميع الموارد وجه ، لان من شأن الحكمة عدم الاطراد ، إلا أن دون إثبات ذلك خرط القتاد ! ! فان العسر والحرج في الشريعة إنما يكون علة للحكم لا حكمة للتشريع ، ولذا كانت أدلة نفي العسر والحرج حاكمة على الأدلة الأولية . نعم : قد يتفق في بعض الموارد كون العسر والحرج حكمة للتشريع كما في نجاسة الحديد ، إلا أن ذلك يحتاج إلى دليل بالخصوص ولا يطرد في جميع الموارد ، فتأمل جيدا . وأما الوجه الثالث ، وهو التمسك بمثل قوله - عليه السلام - " كل شئ لك حلال " ففيه : أن ذلك يختص بالشبهات البدوية ، كما تقدم . وأما الوجه الرابع ، وهو التمسك بما ورد في الجبن من قوله - عليه السلام - " أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ؟ " الخبر ( 1 ) فهو وإن كان لا يخلو عن دلالة على عدم وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة الغير

--> ( 1 ) الوسائل : الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 5 .