تقرير بحث النائيني للكاظمي

111

فوائد الأصول

الأصل المختص به وفي آخره يجري الأصل المختص به ، ولم يجتمع الأصلان في الزمان حتى يتعارضا ويسقط الأصلان ، لان الحيض في آخر الشهر لا يمكن الابتلاء به من أوله والحيض في أول الشهر لا يمكن الابتلاء به في آخره ، فظرف الابتلاء بكل منهما إنما يكون في ظرف عدم الابتلاء بالآخر ، فالشبهة في كل من أول الشهر وآخره تكون بدوية ويجري فيها الأصل بلا معارض ، فللزوج والزوجة ترتيب آثار الطهر في أول الشهر وآخره ، غايته أنه بعد انقضاء الشهر يعلم بمخالفة الواقع ووقوع الوطي في الحيض ، ولكن العلم بالمخالفة في الزمان الماضي لا يمنع عن جريان الأصول في ظرف احتمال التكليف ، لأنه لا دليل على حرمة حصول العلم بالمخالفة للواقع ، حتى يقال : إنه يجب نرك الوطي في أول الشهر وآخره مقدمة لعدم حصول العلم بالمخالفة فيما بعد ، لان الثابت من حكم العقل هو قبح المخالفة والعصيان إذا كان الفاعل ملتفتا حال العمل أو قبله إلى كون العمل مخالفا للتكليف وعصيانا له ، وأما العلم بتحقق المخالفة لخطاب لم يتنجز في ظرفه فلا قبح فيه لا شرعا ولا عقلا ، وقد تقدم شطر من الكلام في ذلك في دوران الامر بين المحذورين . هذا غاية ما يمكن أن يوجه به كلام الشيخ - قدس سره - . ولكن للمنع عنه مجال ، فان الصناعة العلمية وان اقتضت جريان الأصول في الأطراف ، إلا أن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما يؤدي إلى المخالفة وتفويت مراد المولى ( 1 ) فان المقام لا يقصر عن المقدمات المفوتة التي يستقل

--> ( 1 ) أقول : بعد حكم العقل بحفظ القدرة للطرف في ظرف العلم بوجود شرط الوجوب في موطنه ترى تنجز التكليف من ناحية حفظ القدرة في موطنه ، ومع هذا الحكم كيف يرى العقل طرح التكليف المنجز بالأصل في الطرفين ؟ ومع ذلك كيف يكون جريان الأصلين بمقتضى الصناعة ؟ كما هو ظاهر . ومما ذكرنا ظهر أن فيما نحن فيه مثل باب المقدمات المفوتة يلزم العقل بحفظ القدرة للطرف الآخر المحتمل بضميمة ترك الطرف الآخر المحتمل فعلا بمقتضى العلم الاجمالي بلزوم أحدهما ، فتدبر .