السيد علي مطر الهاشمي
23
اقتصادنا الميسر
الثاني : القروض الإنتاجية ، وهي القروض التي تستثمر في مشاريع إنتاجيّة تدر أرباحاً في حال نجاح تلك المشاريع . والبنك الربويّ يقدّم هذا النوع من القروض لقاء فوائد معينة ، مع اشتراط إعادة مبلغ القرض كاملًا ، سواء أربح المشروع الإنتاجي أم خسر . أما البنك الإسلامي فإنّه يقيم العلاقة بينه وبين العامل المستثمر في هذا النوع من القروض على أساس ( المضاربة ) . والمضاربة في الفقه الإسلامي عقد خاصّ بين صاحب رأس المال وبين العامل ، يتّفقان فيه على إنشاء مشروع إنتاجي ، يكون رأس ماله من الأول والعمل على الثاني ، ويحدّدان حصّة كلٍّ منهما من الربح بنسبة مئويّة معيّنة . فإذا ربح المشروع تقاسما الربح حسب النسبة المتفق عليها ، وإن لم يحقّق المشروع ربحاً وبقي رأس المال كاملًا ، فإنّه يرجع لصاحب رأس المال ، وليس للعامل شيء . وإن خسر المشروع وضاع جزء من رأس المال أو كلّه ، تحمّل صاحب رأس المال الخسارة ، ولا يجوز تحميل العامل ، وجعله ضامناً للمال ، إلا في حالة خيانته أو إهماله المتعمّد المؤدّي إلى خسارة المشروع . وعلى هذا الأساس تنظّم علاقة البنك مع العاملين في القروض الإنتاجيّة . فإذا كانت الأموال المستثمرة ملكاً للبنك ، كانت نسبة الأرباح المتّفق عليها في حالة نجاح المشروع ، من نصيب البنك . وإذا كانت الأموال للمودعين كانت الأرباح لهم ، وليس للبنك في هذه الحالة إلا أُجور الوساطة بين المودعين والعاملين . إنّ عدم تحمّل البنك الربويّ للخسارة في حالة فشل المشاريع