السيد علي مطر الهاشمي

18

اقتصادنا الميسر

بمذهب اقتصادي لا بعلم اقتصاد . أي إنه جاء بطريقة جديدة لتنظيم الحياة الاقتصادية . وليس معنى ذلك أن الإسلام لا يعتني بعلم الاقتصاد . فموقف الإسلام من علم الاقتصاد هو نفس موقفه من سائر العلوم ؛ فإنه يشجع على اكتساب كل العلوم النافعة ويهيئ لها الظروف . لقد منح الله سبحانه للإنسان عقلًا مفكراً ، وحثه على دراسة ما حوله من الظواهر الكونية والاجتماعية ، ليكتشف القوانين التي تتحكم فيها ، ويستخدمها في ما يحقق له السعادة في الحياة الدنيا . ومن ناحية ثانية تكفل الإسلام ببيان التشريعات الصالحة في مجالات الاقتصاد والسياسة والأخلاق . . الخ . وأكد ضرورة الالتزام بها ورفض ما عداها من النظم البشرية . قال تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون « 1 » . ولو أراد الله سبحانه أن يبين للناس قوانين علم من العلوم كالفيزياء مثلًا ، لأنزل عليهم في هذا العلم ما لا يحصى من المجلدات ؛ لأن علم الله تعالى واسع لا ينتهي عند حدّ . قال سبحانه : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ، والبحر يمده من بعده سبعة أبحرٍ ، ما نفدت كلمات الله ، إن الله عزيز حكيم « 2 » . إن المهمة الأساسية للتشريع الإسلاميّ هي هداية الناس إلى الطرق الصحيحة في التعامل في كافة المجالات ، ومنها المجال الاقتصادي . ولهذا لم يبين الإسلام الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الفائدة الربوية مثلًا ، ولكنه حكم على الربا بأنه معاملة اقتصادية غير صحيحة ، وحرّم الفائدة الربوية ، ومن هذا نعرف أن الإسلام يتخذ من القضايا - - - - - - - - - - - - - - - -

--> ( 1 ) المائدة : 44 . ( 2 ) لقمان : 27 .