السيد علي مطر الهاشمي

12

اقتصادنا الميسر

ونقطة الضعف في الاقتصاد الرأسمالي أنه يؤدي إلى نشوء طبقة الرأسماليين الطغاة ، كما نرى ذلك في العالم الغربي ؛ إذ يملك الرأسماليون مجموعة من الشركات والمصانع والأراضي والثروات الضخمة ، حتى إنهم يسيطرون على السياسة في بلادهم ، ويمدون نفوذهم وأطماعهم إلى بلدان العالم المستضعفة ، فيستعمرونها وينهبون خيراتها . وأما نقطة الضعف في الاقتصاد الاشتراكي ، فهي حرمان الأفراد من حقهم الطبيعي في التملك ، وتكديس الثروة بيد السلطة التي تتحول بالتدريج إلى سلطة طاغوتية . وقد عالج الإسلام نقطتي الضعف هاتين ؛ إذ قرر حدوداً لحرية الملكية الفردية ، بعد أن اعترف بها . لقد أعطى الإسلام للفرد حق التملك وتنمية الثروة ، ولكن بأساليب مشروعة محددة ، فلا يجوز له مثلًا أن يربح عن طريق الربا والمتاجرة بالموادّ المحرمة ، ثم جعل على ثروة الفرد ضرائب متنوعة كالزكاة والخمس ، وأجاز للحاكم الشرعيّ العادل ، أن يأخذ من الملكيات الفردية بمقدار ما تقتضيه مصلحة الوضع الاقتصادي للمجتمع الإسلامي . ثالثاً - مبدأ العدالة الاجتماعية : ويتحقق هذا المبدأ بفرض ضرائب على أموال الأغنياء من المسلمين ، تعطى للفقراء منهم لسد حاجتهم الضرورية ، وتخصيص قطاعات عامة للملكية تنفق منها الدولة على الفقراء ، وتعمل لرفع مستواهم ليلتحقوا بالمستوى العام للمعيشة في المجتمع ، وتحول دون انقسام المجتمع إلى طبقة فقيرة أُخرى غنيّة . * * *