اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
487
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
في كثير من الأحيان ردود الفعل وعكس العمل من قبل الآخرين ، فإذا تمّ لدى الفقيه الميزان الشرعي للفتوى بالطهارة أليس يدعوه وضع أمثال هؤلاء إلى التصريح بذلك رفعاً للحرج عنهم وحفاظاً على كرامتهم ؟ ! وهكذا الأمر في جملة من المواقع الأخرى . وكذلك الحال في الغلاة الذين يمكن تقريبهم نحو التشيّع الحقيقي ، ويكون للتعامل معهم على أساس الطهارة أثر في هذا التقريب ، أفليس هذا الأثر يدعو الفقيه إلى إيثار الإعلان عمّا تمّ عليه الدليل في نظره بينه وبين اللَّه تعالى ؟ ! وأتذكّر أنّ شخصاً من أجلّة علماء تبريز ومن المحبّين والمخلصين لنا قد كتب لنا بعد صدور تعليقتنا على منهاج الصالحين يطلب السكوت عن فتوى طهارة أهل الكتاب وتبديل ذلك بالاحتياط . وذكر دامت بركاته أنّ جملة من الأخيار في تبريز تعوّدوا على استخباث أهل الكتاب ونجاستهم ، فهم ينقبضون عمّن يقول بالطهارة ، وقد كتبت إليه دامت بركاته أنّي أعلم بذلك ، ولكنّي الاحظ في نفس الوقت الآلاف ممّن يهاجر إلى بلاد أهل الكتاب ويقعون في محنة من ناحية القول بالنجاسة ، حتّى حدّثني الثقات أنّ جملة من المتديّنين الذين هاجروا إلى هناك تركوا الصلاة وخرجوا تدريجاً من التديّن رأساً لأنّهم يرون النجاسة محدقة بهم ، فيرفعون يدهم عن أصل الفريضة ، فلو أوقفني المولى القدير سبحانه وتعالى للحساب بين يديه وقال لي : كيف سبّبت بعدم إبرازك للفتوى التي تراها لانحراف هؤلاء وإحراج الكثير من الناس واستدراجهم إلى المعصية ، فماذا سوف أقول ؟ إنّني أيّها السيّد الجليل أعاني نفسيّاً وروحيّاً معاناة شديدة في مثل هذه المواقف ، وأخشى كثيراً أن أتصرّف تصرّفاً أؤثر فيه مصلحتي الخاصّة على