اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
432
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
الذين [ كانوا يشترون ] منه الأقمشة حينما كان تاجراً ، وكان عليه دين قد بقي في ذمّته لمحمّد بن أبي عمير ، وكان يتقاعس عن الوفاء ، حينما بلغه أنّ محمّد ابن أبي عمير وقع في محنة مصادرة أمواله وأملاكه ، جاء إليه ليقدّم إليه المبلغ من المال - ولا أتذكّر كم كان - قدّم بين يديه المبلغ وقال له : اعذرني يا شيخي إن كنت قد تأخّرت حتّى الآن في تقديم هذا المبلغ لأنّي كنت معسراً ، ولمّا سمعت بأ نّك قد صودرت أملاكك ووقعت في ضائقة قرّرت أن أبيع داري ثمّ اقدّم بين يديك حقّك لكي تستعين به على أمور دنياك . ماذا قال هذا الفقيه الصالح ؟ ماذا قال هذا الإنسان الذي يمثّل نتاج مدرسة الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ؟ ! قال له : سمعت من أشياخي عن الإمام جعفر عليه السلام أنّه يقول : « لا يُباع دار سكنٍ في وفاء دين » خذ هذا المال إليك واللَّه خير الرازقين ! ! « 1 » إذن فهو - في قمّة المحنة - لم يشأ أن ينحرف قيد أنملة حتّى عن التعاليم والوصايا الأخلاقيّة التي ذكرها الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام وإلّا معنى : « لا يباع دار سكن في وفاء دين » يعني : أنّه لا يجبر الدائن المدين على أن يبيع دار سكن ، أمّا إذا تبرّع المدين بأن يبيع دار سكنه فيجوز شرعاً للدائن أن يأخذ مال الوفاء ، ولكنّه مكروه . هذه الكراهة ، هذا المفهوم الشرعي للكراهة جعل هذا الرجل الممتحن يقف في هذه اللحظة موقف الإباء والتمنّع ؛ لأنّه لا يطلب الحياة إلّا لكي يضرب المثل الأعلى للإنسان المسلم في أخلاقه وسلوكه وسيرته .
--> ( 1 ) في المصدر : « لا تباع الدار ولا الجارية في الدين » ( الكافي 5 : 96 ، الحديث 3 ) ، أمّا حكايته مع الرجل الذي كان له عليه عشرة آلاف درهم فراجعها في : وسائل الشيعة 18 : 341 ، الباب 11 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 5