اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

429

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

يتغيّر ولم يختلف منذ مئات السنين ، حياة الاستقرار والدعة غير موجودة لشخص يحمل الهموم التي كان يحملها ذلك القلب الكبير ، قلب الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام الذي قال بأنّ الفتنة يشيب فيها الوليد ، الشخص الذي يعيش تلك الهموم لا يجد في الدنيا حياة الاستقرار والدعة ، بل هي حياة العناء والمسؤوليّة ، حياة الكفاح والجهاد ، لا حياة الدعة والاستقرار مهما توفّرت أمامه أسباب الرخاء بحسب الظاهر . إذن فالمشكلة ليست أنّا فقدنا حياة الدعة والاستقرار منذ عصف القدر بنبيّنا صلى الله عليه وآله ، ولئن كان بعضنا يشعر مؤقّتاً بالدعة والاستقرار فهذا لأنّه لم يعش تلك الهموم ، لأنّه لم يكن مع الناس ، لأنّه لم يكن على مستوى المسؤوليّة ، وإلّا كان من المفروض أن لا يعيش حياة الدعة والاستقرار وإمامه يقول بأ نّها فتنة يشيب فيها الوليد ، وتلك الفتنة التي يشيب فيها الوليد لا يمكن أن توفّر للإنسان حياة الدعة والاستقرار . إذن فلا دعة ولا استقرار ، نحن لم نخسر دعةً واستقراراً ، وإنّما امتُحنّا في كيان ، امتُحنّا في هذا الكيان الذي ورثناه منذ مئات السنين ، هذا الكيان الذي بذل في سبيله من جهود سلفنا الصالح الطاهر من أصحاب الأئمّة عليهم الصلاة والسلام ، ومن أجيال الفقهاء بعد ذلك جيلًا بعد جيل ، بذل في سبيل هذا الكيان وتدعيمه وتطويره وتنميته وجعله مشعلًا للإسلام في كلّ أرجاء العالم الإسلامي . . بذل في سبيل ذلك من الدم الطاهر والوقت الطاهر والعمر الطاهر ما امتلأ به تاريخ سلفنا الطاهر . المشكلة هي مشكلة هذا الكيان . إذن فليست المشكلة مشكلة هذا الفرد ، أو هذا الفرد ، وإنّما هي مشكلة هذا الوجود الكلّي لكلّ هؤلاء الأفراد . وهذا الكيان كما قلت ليس كياناً قد وصل إلينا مجّاناً حتّى نستطيع أو حتّى يجوز لنا - بمبرّرات الهزيمة النفسيّة - أن نسلّمه