اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
422
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
يعني : الجاهليّة بكلّ جبروتها ما استطاعت أن تدخل إلى قلبه ، ما استطاعت أن تغيّر ضميره ، ما استطاعت أن تشتري منه عقيدته ، ما استطاع أن يفكّر في معارك أخرى غير معركته الرئيسيّة ، معركته مع الجاهليّة ، معركته مع أعداء اللَّه تعالى . إذاً هو أعزّ الناس لأنّهم ما استطاعوا أن يغيّروه ، لقد استطاعوا أن يعذّبوه ، أن يقتلوه ، لكنّ القتل ليس معناه الانكسار ، قتلوه ، عذّبوه ، ولكنّه لم يبع إرادته ، عواطفه ، كان أعزّ الناس على الرغم من أنّه كان عبداً ذليلًا أسيراً مقيّداً . ونحن بإمكاننا أن نكون على أقلّ تقدير كبلال ، إذا لم يكن بإمكاننا أن نكون سادة الأرض ، فعلى الأقلّ بإمكاننا أن نكون كبلال ، أن نشتري العزّة عن هذا الطريق ، إذا خسرنا العزّة عن طريق آخر فلنشتر العزّة عن هذا الطريق ، وهذا الطريق مفتوح ، هذا الطريق مفتوح مهما أغلقت السبل الأخرى ، ويبقى مفتوحاً . كلّ الجبابرة ، كلّ الحكّام ، كلّ السلاطين ، قد يغلقوا أبوابهم في وجوهنا ، إلّا سلطان واحد . هذا السلطان الواحد دائماً أبوابه مفتوحة أمامنا ، يمكننا أن نتوجّه إليه في كلّ حين ، يمكننا أن نتعامل معه بعزّة وكرامة ، نتعامل معه بروح حقيقيّة ، نتعامل معه ونحن نشعر بأ نّنا رابحون على كلّ تقدير . هذا السلطان الواحد الوحيد الذي يمكننا أن نتعامل معه ونحن واضحون على كلّ تقدير ، هو اللَّه تعالى . على الأقلّ في هذا المجلس ، من الآن فليصمّم كلّ واحد منّا في ظلّ هذه المحنة ، وفي ظلّ هذه الظروف القاسية ، فليصمّم كلّ واحد منّا ويطلب من اللَّه أن يبارك له هذا التصميم ، وأن يمدّ بيده ، وأن لا ينسى هذه اللحظة حتّى لو انفرجت المحنة ، حتّى لو عادت أيّام الرخاء ، بعد هذا يجب أن يتذكّر أنّه عاش هذه اللحظة ، يصمّم من الآن على أن يتعامل مع هذا السلطان وحده ودون شريك ودون سلاطين أخرى .