اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

415

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

[ الميدان الثالث : ] الميدان الثالث ، وهو العقيدة : هناك خطر كبير يهدّد الوجود المادّي للعقيدة الإسلاميّة . هذا الخطر سوف نشرحه في المحاضرات المقبلة بصورة مستقلّة . لكن الآن نتعرّض لها بصورة مختصرة ، وذلك أنّ الوجود المادّي الموضوعي الذي يتمثّل في كيان المجتمع القائم في العالم الإسلامي اليوم ، هذا الوجود هو مرتبط بقاعدة فكريّة ، هذه القاعدة الفكريّة كافرة ، يعني : قاعدة فكريّة لا تشدّ الإنسان إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، بل تفصله عن اللَّه سبحانه وتعالى : إمّا تفصله واقعيّاً وتصوّريّاً معاً ، كالماديّة الديالكتيكيّة ، وإمّا تفصله واقعيّاً لا تصوّريّاً ، كالقواعد الفكريّة في الحضارات الرأسماليّة . وهذا يؤدّي بطبيعة الحال إلى الفصل التصوّري . وحينما يكون الحكم قائماً على أساس قاعدة فكريّة من هذا القبيل ، يصبح هذا الحكم أشدّ حكم يتصوّر في العالم الإسلامي ؛ لأنّ الحكم يمكن تقسيمه إلى أقسام : حكم يكون قائماً على قاعدة إسلاميّة ، يعني على أساس أنّ الإسلام هو الدستور ، ولكن هناك انحراف في الحاكم ، فلا يطبّق هذه القاعدة الإسلاميّة بين حين وحين طبقاً لشهواته . هنا نستطيع أن نقول بأنّ الحكم إسلامي لكنّ الحاكم منحرف . ومن هنا نحن نطلق اسم الحكم الإسلامي على عهود الخلافة الجائرة التي تشكّلت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ولكن حيث إنّ القاعدة التي كان الحكم يرتكب على أساسها كانت الإسلام ، وكان هذا الشخص الذي يتربّع على سدّة الحكم يتربّع على أساس دستور معيّن ، هذا الدستور المعيّن هو الإسلام ، هذا أساس الحكم الإسلامي ، لكنّ هذا الشخص ينحرف عن الإسلام .