اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

408

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

النظري . وحماية هذا الوجود النظري على المستوى النظري عبارة عن توضيح محتوى هذا الوجود النظري بصيغ محدّدة قادرة على أن تنفذ إلى عقول الآخرين وقلوب الآخرين ، مع مقارنات واسعة بين هذا الوجود النظري للإسلام والوجودات النظريّة الأخرى للاتّجاهات الفكريّة والدينيّة والاجتماعيّة التي تعيش في بلاد المسلمين . فالحماية - حماية الوجود النظري - عبارة عن استعمال أساليب البحث والمنطق والمناظرة بمختلف أشكالها ، في سبيل تركيز أنّ الوجود النظري للإسلام هو أفضل وأكمل وأقوى وأوسع من أيّ وجود نظري آخر . هذا هو إعطاء الوجود النظري ، وحماية الوجود النظري . هذه العمليّة - في حدودٍ ما - بالإمكان أن تمارس منفصلةً عن الوجود المادّي الواقعي الموضوعي للإسلام . ولكن حينما نسير في الخطّ شوطاً معتدّاً به ، سوف نرى أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين تحقيق الوجود النظري للإسلام وتبليغه وحمايته ، وبين ما سوف نتكلّم عنه ، وهو الوجود المادّي للإسلام . هذا الوجود النظري للإسلام الذي اتّفقنا على أنّه لا بدّ من تبليغه ولا بدّ من حمايته وفقاً للوجوب الكفائي الذي تتطلّع هذه الحوزة إلى امتثاله ، هذا الوجوب الكفائي المتّفق عليه يفرض عليها أن تبلّغ هذا الوجود النظري وأن تحمي هذا الوجود النظري نظريّاً في مقابل النظريّات الأخرى . لكنّ هذا التبليغ وهذه الحماية النظريّة في شوط قصير نرى أنّه مرتبط كلّ الارتباط بالوجود المادّي الواقعي الموضوعي ؛ لأنّه في حالة أنّ الوجود الواقعي المادّي الموضوعي في المجتمع يمثّل غير الإسلام ، في مثل هذه الحالة ، سوف توضع عواقب وصعاب وموانع عن ممارسة المهمّة حتّى على مستوى وجودٍ ما . لا ينبغي أن نتصوّر أنّنا نستطيع أن نفصل بين هذين الوجودين ، وأن