اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
39
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
إذن هذه الشجاعة شجاعة البراز في يوم البراز ، وشجاعة الصبر في يوم الصبر ، وشجاعة الرفض في يوم الرفض ، هذه الشجاعة خلقها في قلب علي حبّه للَّه لا اعتقاده بوجود اللَّه ، هذا الاعتقاد الذي يشاركه فيه فلاسفة الإغريق أيضاً . أرسطو أيضاً يعتقد بوجود اللَّه . أفلاطون أيضاً يعتقد بوجود اللَّه . الفارابي أيضاً يعتقد بوجود اللَّه . ماذا صنع هؤلاء للبشرية ؟ وماذا صنعوا للدين أو للدينا ؟ ليس الاعتقاد وإنما حبّ اللَّه إضافة إلى الاعتقاد . هذا هو الذي صنع هذه المواقف ، ونحن أولى الناس بأن نطلّق الدنيا ، إذا كان حبّ الدنيا خطيئة ، فهو منّا نحن الطلبة من أشدّ الخطايا ، هذا الشيء الذي هو خطيئة من غيرنا هو أكثر خطيئة منّا . نحن أولى من غيرنا بأن نكون على حذر من هذه الناحية ؛ أوّلًا لأنّنا نصبنا أنفسنا أدلّاء على طريق الآخرة . ما هي مهمّتنا في الدنيا ، ما هي وظيفتنا في الدنيا ؟ إذا سألك إنسان : ماذا تعمل ، ما هو مبرّر وجودك ، ماذا تقول ؟ تقول بأني أريد أن أشدّ الناس إلى الآخرة ، أشدّ دنيا الناس إلى الآخرة ، إلى عالم الغيب ، إلى اللَّه سبحانه وتعالى . إذن كيف تقطع دنياك عن الآخرة ؟ إذا كانت دنياك مقطوعة عن الآخرة فسوف تشدّ دنيا الناس إلى دنياك لا إلى آخرة ربك ، سوف نتحوّل إلى قطّاع طريق ، ولكن أيّ طريق ؟ الطريق إلى اللَّه ، لا طريق ما بين بلد وبلد ، هذا الطريق إلى اللَّه نحن روّاده ، نحن القائمون على الدلالة إليه ، على الأخذ بيد الناس فيه ، فلو أنّنا أغلقنا باب هذا الطريق ، لو أنّنا تحوّلنا عن هذا الطريق إلى طريق آخر ، إذن سوف نكون حاجباً عن اللَّه ، حاجباً عن اليوم الآخر . كل إنسان يستولي حبّ الدنيا على قلبه يهلك هو ، أمّا الطلبة ، أمّا نحن إذا استولى حبّ الدنيا على قلوبنا سوف نَهلك ونُهلك الآخرين ؛ لأنّنا وضعنا أنفسنا في موضع المسؤولية ، في موضع ربط الناس باللَّه سبحانه وتعالى ، واللَّه لا يعيش في قلوبنا . إذن سوف لن نتمكن من أن نربط الناس باللَّه .