اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

36

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

اللَّه تترى ، لكن ماذا دهاه ؟ ماذا دهاه حينما فتح اللَّه على المسلمين بلاد كسرى وقيصر ، وكنوز كسرى وقيصر ؟ ماذا دهى هذا الرجل المسكين ؟ هذا الرجل المسكين ملأ قلبه حبّ الدنيا . كان يصلّي وكان يصوم ، ولكن ملأ قلبه حب الدنيا حينما وقف في خيار واحد بين عثمان وعلي عليه السلام : إمّا أن يكون عثمان خليفة المسلمين وإمّا أن يكون علي خليفة المسلمين ، وهو يعلم أنّه لو أعطى هذه الخلافة لعلي لأسعد المسلمين إلى أبد الدهر ، ولكنه يعلم أيضاً أنّه حينما يعطيها إلى عثمان فقد فتح بذلك باب الفتن إلى آخر الدهر ، يعلم بذلك وقد سمع ذلك من عمر نفسه أيضاً ، ولكنه في هذا الخيار غلب حبّ الدنيا على قلبه . ضرب على يد عثمان وترك يد علي مبسوطة تنتظر من يبايع . جعل عثمان خليفة ، وأقصى عليّاً عليه السلام عن الخلافة « 1 » . قد تقولون : إنّ هذه معصية ، هذا كترك الصلاة ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل علياً خليفة بعده بلا فصل . هذا صحيح ، تولّي علي بن أبي طالب أهمّ الواجبات ، ولكن افرضوا - وفرض المحال ليس بمحال - لو أنّ رسول اللَّه لم ينصّ على علي بن أبي طالب ، أكان هذا الموقف من عبد الرحمن بن عوف مهضوماً ؟ أكان هذا الموقف من عبد الرحمن بن عوف صحيحاً ؟ لو تركنا كل نصوص الرسول ، لو تركنا حديث الغدير « 2 » ، حديث الثقلين « 3 » ، لو تركنا كل ذلك ، لكن بمنطق حبّ اللَّه وحبّ الدنيا ، بمنطق الحرص على الإسلام ، بمنطق الغيرة على الدين وعلى المسلمين ، أكان هذا

--> ( 1 ) انظر : الإمامة والسياسة 1 : 44 - 45 ؛ البداية والنهاية 7 : 146 - 147 ( 2 ) انظر : الاستيعاب 3 : 100 ؛ الكافي 1 : 293 ( 3 ) معاني الأخبار : 90 - 91 ، الأحاديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5