اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

33

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

الذي يرجعون إليه بمجرّد أن ينتهي هذا الاشتغال الطارئ . وأما الدرجة الثانية فهي الدرجة التي يصل إليها أولياء اللَّه من الأنبياء والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام . علي بن أبي طالب الذي نحظى بشرف مجاورة قبره ، هذا الرجل العظيم ، كلكم تعرفون ماذا قال ، هو الذي قال بأني ما رأيت شيئاً إلّاورأيت اللَّه معه وقبله وبعده وفيه « 1 » ؛ لأنّ حبّ اللَّه في هذا القلب العظيم استقطب وجدانه إلى الدرجة التي منعه من أن يرى شيئاً آخر غير اللَّه ، حتى حينما كان يرى الناس ، كان يرى فيهم عبيد اللَّه ، حتى حينما كان يرى النعمة الموفورة ، كان يرى فيها نعمة اللَّه سبحانه وتعالى . دائماً هذا المعنى الحرفي ، هذا الربط باللَّه ، دائماً وأبداً يتجسّد أمام عينه ؛ لأنّ محبوبه الأوحد ، ومعشوقه الأكمل ، قبلة آماله وطموحاته ، لم يسمح له بشريك في النظر ، فلم يكن يرى إلّااللَّه سبحانه وتعالى . هذه هي الدرجة الثانية . نفس التقسيم الثنائي يأتي في حبّ الدنيا ، الذي هو رأس كل خطيئة على حدّ تعبير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » . حبّ الدنيا يتخذ درجتين : الدرجة الأولى أن يكون حبّ الدنيا محوراً للإنسان ، قاعدة للإنسان في تصرفاته وسلوكه . يتحرّك حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يتحرك ، ويسكن حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يسكن . يتعبّد حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يتعبد ، وهكذا . الدنيا تكون هي القاعدة ، لكن أحياناً أيضاً يمكن أن يفلت من الدنيا . يشتغل أشغالًا أخرى نظيفة طاهرة . قد يصلي للَّه

--> ( 1 ) الرواية المذكورة منقولة بكثرة في كتب التفسير والعرفان ، ولم نعثر عليها في مصدر روائي معتبر ( 2 ) بحار الأنوار 51 : 258