اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

28

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

الحجّ من الاستطاعة وغيرها ، وكلّ واحد منّا مدعوّ للحجّ إلى رسالة مكّة بالمعنى الرمزي والمعنوي ، سواء كان مستطيعاً أو لم يكن مستطيعاً ، هذا الحجّ الآخر ليس من شرائطه الاستطاعة ، إنّ رسالة مكّة تناديكم ، تستنجد بكلّ واحد منكم بطاقة من طاقاتكم في سبيل الدفاع عنها ، وفي سبيل حمايتها ، وفي سبيل إيصالها إلى أكبر عدد ممكن من المسلمين . اليوم أصبحنا نعيش في عصرٍ ، الانحراف فيه عن رسالة مكّة هو القاعدة ، والعود على رسالة مكّة هو الاستثناء ، بعد أن تغيّر وضع العالم الإسلامي ، العالم الإسلامي بعد أن خرج عن كونه كياناً قائماً على أساس الإسلام ودخل عصر الاستعمار الذي بناه على أساس القواعد الفكريّة الكافرة ، صبغه بأنظمته الكافرة ، دخل هذا العصر ، وكان بدخوله في هذا العصر كان يواجه تحوّلًا كبيراً ، في كلّ وجوده ، في كلّ تركيبه العضوي ، الروحي ، الفكري ، السياسي ، الاجتماعي ، فأصبحت القاعدة فيه هي جاهليّة الغرب ، القاعدة فيه هي الانحراف عن اللَّه ، هي الانقطاع عن السماء هي التمرّد على رسالة اللَّه ، وأصبح الاستثناء فيه هو الطاعة ، الاستثناء فيه هو الالتفات إلى مكّة ، الالتفات إلى رسالة مكّة ، إلى قيم مكّة ومُثُل مكّة ، هذا أصبح هو الاستثناء . وهذا معنى ما جاء في الصحيح عنهم عليهم السلام حينما تنبّؤوا أنّ المؤمن في عصور متخلّفة من عهد الغيبة سوف يصبح المؤمن القابض على دينه كالقابض على جمرة « 1 » ، نعم المؤمن القابض على دينه كالقابض على جمرة ، لأنّ هذا استثناء ، لأنّ هذا شذوذ ، أصبح القبض على الدين وأصبح التمسّك بالدين ، أصبح الوقوف

--> ( 1 ) انظر : الوافي 26 : 209 ، وفيه : « الصابر على دينه . . . » ؛ مكارم الأخلاق : 450 ؛ بحار الأنوار 22 : 454 ؛ مستدرك وسائل الشيعة 12 : 330