اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
24
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
بهدفنا . أيُّ وضع يمكن أن يتغيّر لصالح الإسلام فيما لو فرضنا أنّنا توصّلنا إلى أنّ السورة ليست جزءاً من الصلاة بعد أن كانت السورة جزءاً من الصلاة في فتوى العلماء الأخيار السابقين ، هل بهذا نقوم بفتح من فتوح الإسلام ؟ هل بهذا نحقّق انتصاراً للإسلام ؟ هل بهذا نقلّل من المآسي التي يعيشها المسلمون ؟ ! لا ، لا يحصل شيء من هذا القبيل بمجرّد أنّنا نتوصّل إلى عدم وجوب السورة بعد أن كان العلماء السابقون يقولون بوجوبها . بالنتيجة كلّ من الفتويين فتوىً معذّرة ، لو عمل بها المسلم يثاب يوم القيامة ، في النهاية من حيث المعذّريّة والمنجّزيّة وضمان دخول هذا المسلم إلى الجنّة لا يفرّق ما بينهما . إذاً من هذه الناحية نحن دائماً يجب أن ننظر إلى العلم وإلى هذه المطالب بالمعنى الحرفي لا بالمعنى الاسمي « 1 » ، بما هي سلاح في خدمة الدين وفي خدمة الإسلام . لعلّكم ترون أنّي أشدّ الناس شوقاً إلى هذه المطالب الصناعيّة واهتماماً بها وحرصاً عليها وسعياً وراءها ، وأريد منكم أيضاً هذا ، ولا أقصد من هذا الكلام التزهيد في البحث الصناعي . وأنتم ترون أنّ وضعي الخارجي وعملي الخارجي مبني على الاهتمام جدّاً بهذه المطالب الصناعيّة والتعب في سبيل تحصيلها وتدبّرها ، وأنتم يجب أيضاً أن تكونوا هكذا ، لكنّ الكلام في طبيعة النظرة إلى هذه المطالب . إنّ هذه المطالب وإنّ هذه التحقيقات يجب أن يُنظر إليها بالمعنى الحرفي لا بالمعنى الاسمي ، بما هي سلاح . ودائماً يجب أن يتوجّه الإنسان إلى هذا المعنى لأجل أن لا تنقلب المقدّمة غاية ، يجب أن لا نخلط بين المقدّمات والأهداف ، فالعلم في الوضع المعاش هو قوّة من القوى وسلاح من الأسلحة ، [ ويجب ] أن
--> ( 1 ) مصطلحان اصوليّان يقصد منهما هنا الوسيلة والغاية