الشيخ محمد رضا النعماني

87

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وما شاكل نجدهم لا يجيدون صناعة البرهان والاستدلال المنطقي ، ولكن نجد أن مدرسة سيدنا الشهيد قد امتازت بالجمع بين هاتين الخصيصتين اللتين قلّما تجتمعان معا ، وتمكّنت من التوفيق الدقيق فيما بينهما ، واستخدام كل منهما في مجاله المناسب والسليم دون تخيط أو إقحام ما ليس منسجما . 7 - القيمة الحضاريّة لمدرسة السيد الشهيد الصدر : لقد كان سيدنا الشهيد الصدر تحديا حضاريا معاصرا ، كان من مميزات مدرسته أنها استطاعت التصدّي لنسف أسس الحضارة الماديّة لإنسان العصر الحديث ، وأن يقدّم الحضارة الإسلامية شامخة على أنقاض تلك الحضارة المنسوفة ، وعلى أسس قويمة ، وضمن بناء شامل ومتماسك ومتين استطاع سيدنا الشهيد من خلاله أن ينزل إلى معترك الصراع الفكري الحضاري كأقوى وأمكن من خاض غمار هذا المعترك ، ووفّق لتفنيد كل مزاعم ومتبنيّات الحضارة الماديّة المعاصرة ، وأن يخرج من ذلك ظافرا وبانيا لصرح المدرسة الأصلية العتيدة والمستمدّة من منابع الإسلام الأصلية والمتّصلة يوحي السماء ولطف الله بالإنسان . هذه نبذة مختصرة عن معالم مدرسة هذا المرجع والفيلسوف والعارف الربّاني ، والمجاهد الشهيد التي أسسها وأشادها لبنة لبنة بفكرة ، ونمّاها مرحلة مرحلة بجهوده العلميّة المتواضعة ، وهي تعبّر بمجموعها عن البعد العلمي ، الذي هو أحد أبعاد هذه الشخصية العظيمة الفريدة في تاريخنا المعاصر . . . . ) ( 1 ) . والحقيقة أن كل ما كتب أو قيل عن هذا الجانب من شخصية شهيدنا الغالي رغم أهميته لا يعبر إلا عن جزء من عبقريّة ونبوغه العملي ، ومن أراد اكتشاف الحقيقة فعليه أن يبحث عنها فيما تركه من مؤلّفات قيّمة ستظل تزهر في سماء العلم والمعرفة . - - - ( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 1 ، ص 7 - 12 .