الشيخ محمد رضا النعماني

71

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

بتأثيره حتّى على ألدَّ أعدائه وهم البعثيون ، فوقعوا تحت تأثيره وإن كان الحقد والحسد يحول بينهم وبين الاعتراف بذلك على الملأ العام . وفي هذا المجال أذكر بعض الحقائق التي تشير إلى ذلك : الأولى : كان أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة العراقيّة آنذاك يرغب أن يضيف إلى رصيده الكبير من الألقاب والصفات ، صفة العالم والمفكّر ، وكان بإمكان البكر أن يمنح نفسه أعلى المناصب والرتب الحكوميّة والعسكريّة ؛ وذلك لأنّ القانون في العراق - كما يعلم الجميع - بيد الرئيس يصرّفه كيف يشاء ، فما أيسر أن يطبّق مادّة قانونيّة يمنح نفسه من خلالها أكبر الرتب ، أو المناصب الحكوميّة ، أو العسكريّة ، إنّ ذلك لا يحتاج إلى أدلّة وبراهين ؛ لأنّها أمور اعتبارية جعليّة لا قيمة لها . أما أن يدّعي أنّه مفكّر كبير ، وعالم ضليع ، فهذا ما يحتاج إلى برهان قاطع ، ودليل بيّن ، وهنا لا تستطيع ( المراسيم الجمهوريّة ) أو التلاعب بالقانون منح البكر ذلك . وهن حاول البكر ، وهي محاولة تدلّ على غباء مفرط - أن يستفيد من طاقات السيد الشهيد العلميّة فبعث إليه السيد على بدر الدين ليستكشف إمكانيّة ما إذا كان السيد الشهيد مستعداً لتأليف كتاب بمستوى كتبه العلميّة الرائعة ويطبع باسم أحمد حسن البكر . بالطبع رفض السيد الشهيد ذلك ، وباءت هذه المحاولة بالفشل الذريع ، فحاول مرّة أخرى ، ولكن هذه المرّة كان مبعوثه مدير الأمن العامّ فاضل البرّاك . ويعتبر إرسال فاضل البرّاك تلويحاً باستعمال القوة والعنف وإن لم يصرّح بذلك ؛ لأن البرّاك رئيس أكبر مؤسسة إجراميّة في العالم ، فماذا سيكون ردّه ، لو رفضا السيد ، الشهيد الاستجابة لطلبه - غير القوّة والإرهاب . قال البرّاك : إنّ السيد الرئيس يرغب بتأليف كتاب ، إلّا أنّ انشغاله الدائم بإدارة شؤون البلاد يحول دون ذلك ، فاختاركم للقيام بهذه المهمّة على أن تبقى سريّة ، والسيد الرئيس مستعد لتقديم أي مبلغ من المال تطلبونه ، وأضاف - على سبيل