الشيخ محمد رضا النعماني

68

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

أنّه أبلغ روجيه غارودي بكلّ ذلك ووعدني بأنّه سيبعث لكم رسالة حول موضوع زيارته لكم ، وسيكون على صلة مستمرة بكم من خلال الرسائل . وما هي إلّا أيام قلائل حتّى وصلت رسالة من روجيه غارودي أخبر فيها السيد الشهيد بأنّه سيصل إلى العراق بدعوة من الحكومة العراقيّة لحضور مؤتمر سيعقد هناك ، وحدّد تاريخ ذلك ، وقال : أودّ أن ألتقي بكم خلال هذا التاريخ . كان الذي يترجم الرسائل من الفرنسيّة إلى العربيّة وبالعكس هو المرحوم الشيخ يوسف الفقيه وهو أحد طلاب الشهيد الصدر . بعث السيد الشهيد برسالة جوابيّة رحبّ فهيا بقدومه ، وروجيه أيضاً أجاب برسالة شكر أخرى ، وتمنّى أن يتحقّق اللقاء في أقرب وقت . وجاء الموعد ، بل وانتهى أيضا ولم نر المفكر الفرنسي غارودي ، فهل أخلف وعده ، أمّ أنّ شيئاً ما قد حدث ؟ بعد أيّام وصلت السيد الشهيد رسالة منه تحمل في طيّاتها العجب ، وتكشف عن خُلق حكّام البعث وخبثهم ، بل تكشف عن خوفهم ورعبهم من السيد الشهيد ، فقد كان مضمون رسالة غارودي كالتالي : ( ( وصلت في الموعد المقرّر إلى بغداد ، وفي قاعة الاستراحة في مطار بغداد سألني رئيس لجنة التشريفات عمّا إذا كنت أرغب بوضع جدول لزيارة أماكن معيّنة ، فقلت : أرغب بزيارة الأستاذ محمّد باقر الصدر . فتحيّر الرجل ولم يتكلّم بشيء وقد أصيب بالدهشة والذهول . بعد ذلك أبلغني مسؤول في وزارة الخارجيّة العراقيّة أنّ شخصاً بهذا الاسم لا يوجد في العراق . فقلت له : بل هو موجود بالتأكيد في النجف الأشرف ، فقد راسلته وراسلني ! فقال : سوف نخصّص لكم زيارة إلى النجف ونسأل هناك عن هذا الشخص . وفعلًا بعد أن انتهى المؤتمر جاءوا بي إلى النجف للبحث عنكم ، وفي كليّة الفقه أحضروا لي عدداً من طلاب الكليّة وقالوا لي أسأل هؤلاء عن ذلك الشخص ، فلمّا سألتهم عنكم قالوا : لا يوجد في النجف شخص بهذا الاسم ! ! !