الشيخ محمد رضا النعماني
64
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
الشيوعية ) ) . ومن المؤكّد أنّ العمر والفرصة لو كانا اتيحا لسيدنا الشهيد لا تحف العالم الإسلامي بروائع وآيات زاهرة من الفكر الإسلامي الأصيل ، والأحكام الإسلاميّة المقدّسة مقارنة بالأفكار والقوانين الوضعيّة ، ولأثبت من خلال البحث العلمي وبالدليل القاطع أنّ الرسالة الإسلاميّة هي خيار الإنسانيّة الوحيد ، وأنّ سعادتها لا تتحقّق إلّا بها . ولكنّ ما نقول لنظام همجي عميل جعل العالم الإسلامي يتكبّد هذه الخسارة الفادحة التي لا تعوض . يقول الدكتور زكي نجيب محمود المفكّر المصري الشهير على ما نقلته صحيفة ( كيهان العربي ) في عددها ( 691 ) نقلا عن صحيفة ( الأهرام ) المصريّة : ( ( إنّ إعدام مفكّر ساهم في تنمية العقل العربي الإسلامي تثير لدينا مشاعر التقزّز والاشمئزاز . فالدول المتقدّمة تكرّم أفذاذها ، أمّا العراق فيعدم مفكريه ) ) . 3 - وفيما يتعلّق بكتب السيد الشهيد ومؤلّفاته ، والنتائج التي حقّقها على الصعيد العالمي أذكر الحادثة الطريفة التالية ، وهي أيضاً تلقي الضوء على هذا الجانب من شخصية السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) . في عصر صائف من أيام النجف الحارة ، طرق الباب رجل كبير السن وبعد ان فتحه خادم السيد الحاج عباس الذي كان يقوم ببعض الخدمات كتحضير الشاي للضيوف ، أو توفير بعض احتياجات المنزل ، سأل الرجل الكبير : هل هذا منزل الشيخ محمّد باقر الصدر ؟ فقال له الحاج عباس : نعم . فقال : هل يمكن أن ألتقي بسماحته الشيخ الصدر ؟ فقاله له : نعم ، تفضّل اجلس ، سوف اخبر السيد بذلك وأستأذنه لكم . وكان السيد الشهيد لا ينام الظهيرة رغم الجو الحار الذي ينهك القوى فقد كان من عادته أن يصلّي الظهر والعصر ثم يتغدى وبعد ذلك يذهب إلى مكتبته يطالع أو يكتب حتّى المساء تقريبا ( 1 ) . - - - - - ( 1 ) راجع وثيقة رقم ( 3 ) ، ص 334 .