الشيخ محمد رضا النعماني
325
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
( وأنا أعلن لكم يا أبنائي أنّي صمّمت على الشهادة ، ولعل هذا آخر ما تسمعونه منّي ، وأن أبواب الجنّة قد فتحت لتستقبل قوافل الشهداء ، حتّى يكتب الله لكم النصر ، وما ألذ الشهادة التي قال عنها رسول الله : إنّها حسنة لا تضر معها سيئة ، والشهيد بشهادته يغسل كل ذنوبه مهما بلغت . . . . ) . كانت أولى بوادر الشؤم أن السلطة قامت بسحب كافة قوّاتها من الزقاق ، وذهبت الشهيدة بنت الهدى تستطلع الأمر فلم تجد أحدا منهم ، فعلمنا أن هذا الاعتقال نذير شؤم . وذهبت الشهيدة ( رضوان الله عليها ) إلى غرفتها ، فأبدلت ملابسها بأخرى وربطت كمّي ثوبها على معصميها ظنّا منها بأنّها ستسترها حين التعذيب ، وقالت لي : أترى أنّ هذا يسترني : فقلت لها : سوف لا تتعرّضين للاعتقال إن شاء الله ، وجرى حديث آخر بيني وبينها لا أجد ضرورة لذكره . وجاء الليل ، وأي ليلة كانت ، فلقد خيّم فيها الحزن على قلوب طاهرة ، عانت من العذاب والحرمان أكثر من تسعة أشهر لينفجر صباحها عن تطويق جديد لمنزل السيد الشهيد ، فهل جاء هؤلاء لأنّ السيد الشهيد سيعود من بغداد سالما ويحتجز مرة أخر ؟ كنّا نقول : يا ليت ذلك ، إنّها نعمة ما أعظمها . أمّا الشهيدة بنت الهدى ، فقد قالت : كلا ، إن هؤلاء جاءوا لاعتقالي ؟ فاستعدّت ، وتهيّأت ، وكانت والله كأّنّها زينب أخت الحسين عليه السلام في صبرها ورباطة جأشها ، وشجاعتها . وفي اليوم السادس من نيسان الأسود جاء المجرم الخبيث مساعد مدير أمن النجف المعروف ب - ( أبي شيماء ) ولم تسمح له السيدة الشهيدة بالدخول إلى الدار ، فقال لها : علوية ، إنّ السيد طلب حضورك إلى بغداد . ( فقالت : نعم ، سمعا وطاعة لأخي إن كان قد طلبني ، ولا تظنّ أني خائفة من