الشيخ محمد رضا النعماني

315

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

المفاوضات الأخيرة لقد حدثت مفاوضات متعدّدة في الفترة الأخيرة التي سبقت استشهاده ( رضوان الله عليه ) ، وكانت كلّها عقيمة ، لأن موقفه كان ثابتا فيها جميعا ، ولم تنجح أساليب الترهيب والترغيب في زعزعة موقف أبدا . وإذا كانت الظروف والأوضاع لا تسمح لي بذكر كل التفاصيل الدقيقة ، فلا حرج من ذكر ما يجوز منها على سبيل الاختصار ، والإيجاز . إنّ آخر المفاوضات التي جرت ، والتي استشهد ( رضوان الله عليه ) بعدها بأيّام قليلة كانت بينه وبين مبعوث خاص ومفوّض من قبل القصر الجمهوري ، وقد طال كل لقاء من هذه اللقاءات أكثر من ثلاث ساعات ، وهنا أسعى لحذف التفاصيل ، وأقتصر على البعض المهم من فقراتها موكلا التفصيل إلى وقت آخر . بدأت المفاوضات الأخيرة بهذا الشكل : اتصّل فاضل البرّاك مدير الأمن العام بالسيد الصدر رحمه الله ، وقال له : إن القيادة ستبعث لكم اليوم ممثّلا لها ليبحث معكم كافّة القضايا ، وأرجو أن تكون النتائج طيّبة وإيجابيّة . وبعد ساعة واحدة جاء ( المبعوث ) محاطا بعدد من قوّات الحماية ، وطلب من الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) الإذن بلقاء السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) ، وكان مؤدّبا حسن المعاملة والتصرّف قياسا بغيره من المسؤولين . دخل إلى البيت بعد أن طلب من حمايته البقاء خارج المنزل ، ومنعت قوّات