الشيخ محمد رضا النعماني
300
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
لحظة عودتها ، وقد تحدثنا عن ذلك فيما سبق . البرّاك يتصل هاتفيا ويبلّغ برفع الحجز : ومما لا شك فيه أن السلطة واجهت ضغطا جهاديا وجماهيريّا أجبرها على رفع الحجز عن السيد الشهيد رحمه الله ، وهو أيضا كان بحاجة إلى فرصة مناسبة وكافية يستطيع استثمارها ، وينفّذ خططه الجديدة على ضوء التجربة المرّة التي عاشها في الحجز ، والتي كشفت له عن عدم صحّة بعض المتبنّيات الخاصة في أساليب العمل والعاملين . وعلى كل حال فقد اتصل فاضل البرّاك مدير الأمن العام ، وأبلغ الشهيدة بنت الهدى ان القيادة قرّرت رفع الحجز عن السيد الشهيد ، وأن بإمكانه العودة إلى حياته الطبيعية . وفي الوقت نفسه رفعت السلطة جميع مظاهر الاحتجاز التي كانت تطوّق بها المنزل والزقاق الذي يقع فيه ، وأبقت نقطة مراقبة ثابتة في مقبرة ( آل زيني ) التي تشرف على الزقاق . ولم تكن تخفى على السيد الشهيد حقيقة هذه المبادرة ، فهو يعرف أن السلطة في العراق لا تتعامل بمنطق المرونة والحرية مع عدو لدود لها ، إلا إذا بلغت إلى مرحلة الاضطرار والقهر التي تجبرها على اتخاذ موقف يخالف طبيعتها الإرهابية والإجرامية ، كما أنه ليس من الطبيعي أن ترفع الحجز من دون ثمن يحفظ لها هيبتها وموقعها كدولة وسلطة حاكمة إن لم تكن مضطرّة إلى ذلك . وتعامل ( رضوان الله عليه ) بالمزيد من الحذر والاحتياط تجاه هذه المبادرة ، وقد قال لي في حينها : ( يجب أن نجعل رفع الحجز أمرا واقعا لا يمكن للسلطة تحدّيه ، ونجعل تردّد أصناف من الناس أمرا طبيعيا لنتمكّن من خلال ذلك اقتناص