الشيخ محمد رضا النعماني

299

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وقد أدّت هذه الرؤية إلى تعزيز فكرة الاستشهاد ، وأحسّ أن فكّ الحجز حتّى لو حصل من دون ثمن يذكر فإنّه لا يجدي بالنسبة له كقائد ، وحديث هذه القضيّة طويل لا أجد ضرورة إلى ذكره . أمّا في الداخل ، فإن الأوضاع كانت على أفضل حال قياسا إلى الإمكانات المتوفّرة ، وفقدان القيادات الميدانيّة التي تنظّم الأعمال الجهاديّة ، بالرغم من إرهاب السلطة وبطشها . ومن نافلة القول أن أتحدث عن هذا بعد أن أشاد السيد الشهيد ؛ في بياناته بالشعب العراقي ومواقفه الشجاعة والبطوليّة في مقارعة السلطة البعثيّة العميلة ، وكان ممتنا من العراقيين في داخل العراق ، وقد أشار إلى ذلك في موارد كثيرة كان آخرها في الرسالة الأخيرة كتبها إلى سماحة السيد الهاشمي ، وعبّر فيها عن اعتزازه بهم . الزيارة الثانية لمدير أمن النجف : وجاء مدير أمن النجف مرة أخرى ، وكانت مهمّته تتلخّص بما يلي : 1 - محاولة الحصول على شيء بسيط من التنازل ، فقد قال للسيد الشهيد رحمه الله : إن السلطة تشعر أن كرامتها أهينت ، وأن أبسط تجاوب منكم سوف ينهي الأزمة . ورفض ( رضوان الله عليه ) أن يتجاوب مع هذا المقترح وقال له : لم يصدر منيّ شيء من هذا القبيل ، إن هذه افتراضات تفترضونها ، وأنا على كل حال لا أشعر بالضيق من الوضع الحالي . 2 أخبره بأن السلطات تسمح للعائلة بالخروج من البيت وللأطفال بالذهاب إلى المدارس ، كما تسمح بزيارة بعض الأرحام لكم . هذا أهمّ فقرات تلك الزيارة . وكان السماح بالخروج من البيت أهمّ فرصة للشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) للعمل رغم مراقبة قوّات الأمن لها ، من لحظة خروجها وإلى