الشيخ محمد رضا النعماني

298

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

أخذ البعض يطالبه من خلال الهاتف المراقب وهو في الحجز بأن يجيب على برقيات لبعض العلماء الأعلام ما زاد من غضب السلطة وحقدها عليه بسبب ذلك ! كما أنّه لم يحدث شيء مما كان يتوقّعه . فلا طائره تختطف ، ولا سفارة تقتحم ، بل برقيات وأخبار لا طائل من ورائها غير إلحاق الأذى بالسيد الشهيد رحمه الله . وحاول ( رضوان الله عليه ) أن يطّلع على الحقيقة كاملة ، فأرسل رسالة إلى أحد الأشخاص في خارج العراق وكان قد كتبها على شكل أسئلة لتكون الإجابة دقيقة ، وركّز في معظم أسئلتها على مثل هذه القضايا . ولمّا جاء الجواب - على بعض الأسئلة - أصيب بخيبة الأمل ، وبدأ بتغيير تصوّراته وخططه في العمل ، وقال في حينها : ( إنه لو قدّر للسلطة أن ترفع الحجز عنّي من دون قيد أو شرط ، وأعود إلى حياتي ووضعي الطبيعي ، فسوف أعتمد في العمل على أمثال ( أصحاب الرسالة ) ( 1 ) ، إن هؤلاء أسخى لله تعالى بدمائهم من أجل الإسلام والقيادة الإسلامية ، وسأبذل معظم الحقوق الشرعيّة على تربيتهم ، إن الإسلام اليوم بحاجة إلى المضحّين الفدائيين ، إن واحدا من هؤلاء يستطيع بعمل تضحوي ما أن يغيّر وضعا قائما كان يبدو من المستحيل تغييره ، ولا يستعد أن يفعل بعض ذلك من بذلنا الكثير من أجله ) ( 2 ) . وعلى هذا الأساس فكّر بإعادة النظر في كل الأمور وقد كتب بعض ذلك بخطّه . ( 1 ) انظر ص 107 . ( 2 ) من المؤسف أن أحدهم كان يتكلم في مجالس النجف فيقول : إن السيد الصدر جاءني يبكي فقال لي : ماذا يمكن أن أفعل للخلاص من هذه الورطة ؟ ! ! ! فقلت له : سيدنا إنك تناطح جبلا يعني السلطة فهل يمكن أن تؤثر فيه ، وكان المفروض أن لا تفعل ذلك منذ البدء . هذا في الوقت الذي كان فيه السيد الشهيد محتجزا في منزله ولا يمكنه مغادرته فكيف تسنى له الاتصال بهذا الرجل الخائر خوفا ورعبا من السلطة ! ! ! .